بقلم: انور ابراهيم –يراهن المغرب مند سنوات على تخليق المشهد الإعلامي وفرض هيبة القانون لضبط ممارسات مهنة الصحافة، لكن المؤسف ان تتحول مؤسساتنا العمومية إلى مرتع خصب لمنتحلي الصفة والمتطفلين الذين لا يملكون ذرة من الشرعية ولا مستوى تعليمي. إن تنامي ظاهرة المندسين في الحقل الاعلامي في السنوات الاخيرة وعلى رأسهم أشباه الصحافيين الذين يديرون مواقع مشبوهة مثل (الدودة الجديدة) و( كل المياومين)، لم يعد مجرد خلل عابر انما أصبح استهتارا فاضحا بقدسية المهنة وتهديدا مباشرا للأمن العام.
إن المثير للاشمئزاز ليس ادعاء هؤلاء صفة مدير النشر دون سند قانوني، انما التساهل المريب الذي يتلقونه من جهات مسؤولة داخل الجماعات الترابية والمؤسسات الإدارية التي تفتح لهم الأبواب على مصراعيها، متجاهلة عن عمد أن هؤلاء وغيرهم كثير ليسوا سوى منتحلي الصفة ولا يتوفرون على اية وثيقة صادرة من جهات رسمية . إن سماح مسؤولين إداريين لمنتحلي الصفة بالحضور في لقاءات رسمية وتسهيل مأموريتهم، رغم إدراكهم التام لعدم قانونيتهم، نعتبره تواطؤ مفضوح يرقى إلى مستوى المشاركة في جريمة انتحال الصفة والإخلال الجسيم بالواجب المهني. كيف يعقل أن تسلم مؤسسات الدولة رقبتها لجهات تقتات على خرق القانون وتتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية…؟
لقد آن الأوان لإنهاء هذا العبث. إن القانون الجنائي المغربي واضح لا لبس فيه، حيث تجرم المادة 381 كل ممارسة لمهنة منظمة دون التوفر على الشروط القانونية، وهو ما ينطبق تماما على هؤلاء الدخلاء الذين يفتقرون للبطاقة المهنية للمجلس الوطني للصحافة. إن استمرار هؤلاء في عملهم يعني أن هناك جهات متورطة في حمايتهم وتوفير غطاء لهم لغايات لا تخفى على أحد.
الكرة في ملعب النيابة العامة والسلطات المختصة باقليم الخميسات للتدخل بحزم وفتح تحقيق جنائي لا يستثني أحدا، سواء تعلق الأمر بالمنتحلين أنفسهم أو بالمسؤولين الذين وفروا لهم الحصانة والمجال للممارسة وبل والتحرك بسلاسة لتصوير اشرطة فيديو واخد تصريحات والهجوم على خصوم سياسيين والاداريين…. إن صمت المسؤولين عن هؤلاء المندسين في الحقل الاعلامي لم يعد مقبولا، لانه بحد ذاته فعل يحاسب عليه القانون. لن نقبل أن تظل كرامة المؤسسات رهينة لنزوات متطفلين، وعلى من يظن أن الإفلات من العقاب سيستمر أن يعلم أن التواطؤ في الجرائم سيجعلهم في قفص الاتهام. لقد طفح الكيل، والمطلوب اليس مجرد تنديد، انما تطهير للمشهد من الأورام التي تنهش جسد الإعلام الوطني، فإما تطبيق صارم للقانون أو الاعتراف بفشل الدولة في حماية مؤسساتها من الممارسات القبيحة.
![]()
