تضع التطورات الأخيرة بدار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات منظومة التدبير الجمعوي والإداري أمام اختبار حقيقي لسيادة القانون بعد لجوء الرئيسة السابقة الى القضاء دفاعا عن حقها المشروع في مواجهة الادارة والمشهرين ، حيث تجسد الوقائع الاخيرة محاولة تجاوز المقتضيات التنظيمية والقانونية الجاري بها العمل من خلال تنصيب مكتب مسير لا يستند إلى الشرعية القانونية التي يقتضيها القانون الأساسي للمؤسسة. إن التغيير القسري الذي أعقب رفض الجمعية الشرعية الانخراط في مشاريع سياسية تخرج عن نطاق المهام الاجتماعية والإنسانية للمؤسسة، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الأطراف المعنية بمبادئ الحكامة وتدبير المرافق الاجتماعية بعيداً عن الصراعات الحزبية أو الشخصية.
إن اللجوء إلى التشهير والممارسات الرامية إلى ضرب الشرعية ساهم في زعزعة استقرار المؤسسة وعكس قصورا في الوعي بالضوابط التي تحكم العمل الجمعوي ويظل جوهر العمل في المرافق مرتبطا بتقديم الخدمات للنزلاء في ظروف إنسانية ومادية مستقرة لا في التبعية الى جهات معينة ، ما نجحت فيه الرئيسة الشرعية بمعية المكتب الذي يتوفر على الوثائق قبل أن تواجه حملات ممنهجة تهدف إلى تقويض المسار عبر انخراط الادارة في انقلاب لا يرتكز على اية اسس قانونية وتنصيب مكتب موالي.
وبادرت الرئيسة التي تعرضت للانقلاب إلى طرق أبواب القضاء للدفاع عن حقها المشروع في الاستمرار في تدبير المؤسسة الاجتماعية، استنادا إلى الحصيلة المشرفة التي حققتها بمعية المكتب المسير، والتي توجت بضمان سكن لائق للفئات المهمشة التي كانت تعاني من التشرد وتبيت في الشارع.
ومن منظور قانوني صرف أي مكتب ينبثق عن إجراءات تخالف المساطر القانونية أو النظام الأساسي للجمعية يعد فاقدا للشرعية، ولا يمكن أن يترتب عليه أي أثر قانوني سليم أمام الإدارات العمومية أو في التعاملات الرسمية. إن الرهان على الانتصار في المواجهة يظل مرتبطا بمدى صمود المؤسسات أمام محاولات الإقصاء الممنهجة، وبالاحتكام إلى الهيئات القضائية المختصة للفصل في نزاعات الشرعية التسييرية. فالمؤسسات الاجتماعية أوعية لحماية الحقوق والكرامة، وليست ساحات لتصفية الحسابات السياسية أو لتكريس التبعية.
إن المبادئ التي تضمن استمرارية العمل المؤسساتي ذاتها التي ستمكن من كشف زيف الادعاءات التي يروجها المشهرون، لاسيما وأن العمل الاجتماعي يقاس بالنتائج الميدانية التي لامست معاناة الفئات الهشة، لا بالمناورات الإدارية الصورية التي تسعى إلى تعطيل مصالح النزلاء وتفكيك تجارب النجاح المحققة على أرض الواقع. فإن التشبث بالشرعية ليس مجرد موقف دفاعي، انه واجب قانوني وأخلاقي لحماية المؤسسة من كل محاولة انحراف عن أهدافها النبيلة، وضمان بقائها مرفقا عموميا مستقلا يدار وفق قواعد الشفافية والمسؤولية، بعيدا عن أساليب الضغط والاحتواء السياسي التي لا تنتج إلا مزيدا من الفساد الإداري والتآكل المؤسساتي.
![]()
