مشهد يتكرر كمسلسل عبثي يستهين بذكاء الساكنة وأولويات التنمية المحلية، تواصل رئاسة جماعة حودران اقليم الخميسات تقديم دروس في التدبير المعكوس. فبينما تتفاقم المعاناة اليومية للمواطنين مع أبسط الحقوق الأساسية، وتتعالى الأصوات المنادية بتوفير الماء الشروب، وربط المداشر بشبكة الكهرباء، وصيانة حرمة الموتى عبر تسييج المقابر التي أضحت مرتعا للمواشي، اختارت رئاسة الجماعة اتخاذ مسار معاكس تماما لانتظارات القاعدة الشعبية. لقد طفت على السطح مؤخرا تفاصيل صفقة ضخمة ناهزت المليار سنتيم، خصصت لعمليات تعبيد وترميل الطرقات. مبلغ فلكي، لو تم توظيف جزء يسير منه في القطاعات الحيوية سالفة الذكر، لغير وجه الجماعة نحو الأفضل ولخفف من وطأة التهميش الذي يعيشه السكان. ويبدو أن استراتيجية المكتب المسير لا تروم التنمية بقدر ما تسعى إلى الاستثمار في الصفقات الكبرى.

توجه مرتبك يقطع الشك باليقين  فالتدبير داخل جماعة حودران يفتقر لأي رؤية استراتيجية أو برنامج سياسي واضح يضع المواطن في صلب اهتماماته. إننا أمام عقلية تدبيرية تتقن لعبة الأرقام في الصفقات، وتتجاهل لغة الحاجة في المداشر. فبدلا من اعتماد مبدأ سندات الطلب لتدبير الحاجيات اليومية والملحة للمواطنين بشكل شفاف ومباشر، يتم توجيه البوصلة نحو صفقات المليار التي تغري ماكينات الصفقات، في تكرار لنموذج تدبيري يغلب المصلحة الخاصة على الصالح العام.

فأين الأولويات في توجهات المجلس الذي انفطرت حلقاته مند الدورة الاخيرة…؟ فهل تعبيد طريق يخدم فئة معينة أولى من ضمان قطرة ماء تروي عطش الساكنة…؟ وأين البرنامج الانتخابي…؟ فالوعود التي رفعت أثناء الحملة مجرد حبر على ورق، ليحل محلها اليوم منطق الأسفلت الذي يغطي على عجز الجماعة في تدبير ملفات شائكة كالمقابر والكهرباء وحفر الابار ؟ وما جدوى الحكامة إذا كان التدبير المالي للجماعة يغيب فيه التوازن بين التوسع في البنية التحتية وبين تلبية المطالب الاجتماعية الضرورية…؟

إن الوضع المعكوس يضع السلطات الوصية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، للتدقيق في الصفقات التي اتاي عل مقبرة م الاستحقاقا البغلمانية والوقوف على حجم الهدر في ترتيب الأولويات. أما المجلس المسير، فعليه أن يدرك أن تعبيد الطرق مهما بلغت جودته، لا يمكنه أن يمهد الطريق لولاية ناجحة إذا كانت  الساكنة في الدواوير تعاني الإهمال. إن سياسة الواجهات لن تغطي على عورات التدبير الفاشل، ومتى سيتحول المليار من رقم في صفقة طرقات، إلى فعل تنموي ملموس يحفظ كرامة سكان حودران…؟

Loading

شارك: