بقلم : ال عشاق –أجواء احتفالية غلب عليها طابع المباهاة والاعتزاز والفخر والتقاط الصور وتقديم التهاني في الجو مفعم بالفرح والسرور ترأس عامل إقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي يوم الجمعة 17 يوليوز 2026 حفل التميز السنوي لتكريم المتفوقين دراسيا برسم الموسم الدراسي 2025-2026، بحضور كبير لمختلف المسؤولين بالمصالح الخارجية والمدنيين والمنتخبين وبعض الموظفين ، واستعرض المدير الإقليمي للتربية الوطنية مؤشرات رقمية تثير اسئلة كثيرة مقارنة بالواقع التعليمي معتبرا أن نسبة النجاح بلغت 92 في المائة في امتحانات البكالوريا وتعكس حسب زعمه نجاعة العمل التربوي بالإقليم وتؤكد أن الاستثمار في الرأسمال البشري أساس التنمية حسب رايه ايضا .
ورغم أهمية الالتفاتة الرمزية في تحفيز الأجيال الصاعدة وترسيخ ثقافة الاستحقاق، إلا أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الإفراط في التركيز على الطقوس الاحتفالية مقابل الحاجة الملحة لتغيير أولويات التنمية بالإقليم الذي يعاني من اكراهات متعددة لها علاقة بالمعيش اليومي. ففي وقت تستنفر فيه الإدارات طاقتها اللوجستية والمادية لتنظيم حفلات التميز وتلميع الواجهة التربوية، تظل قطاعات حيوية أخرى كالصحة والامن والخدمات الاجتماعية والبنيات الاقتصادية تعاني من اختلالات هيكلية تتطلب عملا ميدانيا واستثمارا حقيقيا لا يكتفي بالاحتفاء بالنتائج انما بالسعي الهادف والمسؤول لخلق بيئة تضمن للكفاءات الشابة المحتفى بها مستقبلا مستداما.
إن التنمية الحقيقية لا تقاس بمؤشرات النجاح الدراسي وحدها، انما بمدى جودة المرافق العمومية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطن يوميا. لذا يبدو من الضروري إعادة النظر في منطق التدبير الحالي الذي يغلب المظاهر المناسباتية على جوهر الإصلاح، فبدلا من حشد الطاقات في احتفالات عابرة تقدم صور مغلوطة عن الواقع الذي يعلمه الجميع، فالأجدر تكريس الجهود والموارد المالية والزمنية نحو استثمارات ملموسة في القطاعات التي تمس المعيش اليومي للسكان، لضمان توازن تنموي يربط التميز الدراسي بفرص حقيقية للتشغيل والعيش الكريم. إن الإقليم في حاجة إلى رؤية استراتيجية تتجاوز التباهي بما تحقق في قطاع التعليم لتضع الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي في صلب أولويات اهتمام المسؤولين، بدلا من اختزال العمل الإقليمي في حفلات ترفع من سقف الآمال دون أن توفر لها القاعدة المادية الداعمة في واقع الحياة اليومية.
وفي هذا السياق يبرز تساؤل مشروع عن دواعي غياب الاحتفالية بالإنجازات العظيمة التي تمس عمق المعاناة، كحملات محاربة الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي، أو الاحتفاء بتوفير وسائل النقل المدرسي وسيارات الإسعاف التي تنقذ الأرواح وتفك العزلة عن المناطق النائية وتعبيد الطرقات لتسهيل تنقل الساكنة. إن إنجازات من هذا النوع تستحق حفلات تقدير أكبر بكثير، لأنها تمثل انتصار الدولة على التهميش وتضمن للمواطن كرامته. إن المطلوب وتمشايا مع التوجهات الملكية في اغلب الخطابات بالمناسبات الوطنية او افتتاح الدورات التشريعية ثقافة إدارية تقلب موازين التقدير، حيث يصبح المسؤول محط إشادة لا لأنه أقام حفلا خطابيا، لأنه استطاع القضاء على نقطة سوداء في خريطة الفقر أو أمن خدمات اجتماعية أنقذت أرواحا، فالمهمة الأساسية لتدبير الشأن العام بناء ركائز مجتمع قوي وعادل، لا مجرد تزيين الواجهات بالنتائج الدراسية المشرفة بينما تغيب المقومات الأساسية للحياة الكريمة.
![]()
