بقلم :  ال عشاق –المأساة اليومية للمواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لشد الرحال نحو مستشفيات  العاصمة أو استنزاف ما تبقى من مدخراتهم في العيادات والمصحات الخاصة التي اصبح لديها سماسرة يوجهون المرضى واطباء يشتغلون فيها في اوقات العمل القانونية دون تدخلات من المدير ولا المندوب الاقليمي الذي يظهر ويختفي حسب المناسبات  ، تخرج علينا بين الفينة والأخرى احتفالات باهتة ومراسيم استعراضية تحاول تجميل وجه الواقع البئيس. إن هذا التناقض الصارخ بين صخب هذه الاحتفالات وبين المرارة التي يتجرعها المرضى على أبواب المستشفى يمثل استخفافا غير مقبول بكرامة الساكنة وإهانة لمفهوم المرفق العمومي الذي من المفترض أن يكون ملاذا للاستشفاء لا حلبة للاستعراض الإعلامي الزائف. لا يمكن وصف  المشاهد المهلهلة إلا بأنها محاولة يائسة لتغطية عجز إداري وتقني بنيوي بمظاهر احتفالية لا تغني ولا تسمن من جوع.

ففي الوقت الذي تتطلب فيه استغلال الأجهزة الطبية للتدخلات لتفعيل غرف العمليات التي أصبحت قاعات مهجورة يظهر ان الاجهزة المقتناة حديثا معطلة او تحتاج الى تقنيين متخصصين لتشغيلها ، وفي الوقت الذي يترقب فيه المواطن حقه في خدمات تشخيصية أساسية تغنيه عن تسول العلاج في القطاع الخاص، يتم إهدار الوقت والطاقة في صياغة سيناريوهات احتفالية لا تغير من معالم  بؤس القطاع الصحي شيئا. إن الساكنة لا تحتاج إلى قص الأشرطة ولا إلى كلمات الترحيب البروتوكولية التي تعلو على  أصوات أنين المرضى وتزاحم معاناة ذويهم، ان  الساكنة تحتاج إلى مسؤولية حقيقي ة نابعة من قناعات وطنية  تضع حدا لسياسة الترقيع، وإلى تدبير عقلاني يضع حدا لنزيف التحويلات القسرية خارج الإقليم، ويحرر المؤسسة من قيود سوء التدبير التي جعلت منها مجرد محطة عبور نحو مستشفيات أخرى.

 ونسائل لماذا  لا يبادر السيد العامل عبد اللطيف والقيام بزيارة مفاجئة للمستشفى الاقليمي ، ليرى بأم عينيه حجم التكدس المهين للمرضى أمام قاعة المستعجلات، ويقف على حقيقة الأجهزة الطبية من راديو وسكانير المعطلة، والتي تحوم حول تعطلها اسئلة مشروعة  وما اسباب دفع المواطنين المقهورين قسرا نحو جحيم المصحات والعيادات الخاصة؟ إن الاحتفالات الباردة التي تحاول تسويق وهم الإنجازات ليست إلا محاولة للهروب إلى الأمام ومواجهة الانتقادات المشروعة بضجيج فارغ، ففي جوهرها تعبير عن غياب الرؤية الحقيقية للتغيير وعدم الارتكاز الدقيق على تصورات صاحب الجلالة  لما يجب ان تكون عليه المرافق العمومية التي تمول باموال دافعي الضرائب ، إذ لا يمكن  للمريض والعاطل أن يحتفل بخدمات معطلة أو بوجود هياكل هشة، فالإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى حملات علاقات عامة لإثبات وجوده، اذ تلمسه يد المريض حين يجد العلاج متوفرا والأجهزة مشتغلة والطبيب حاضرا، دون ذلك  مجرد ترف استهلاكي في زمن يئن فيه قطاع الصحة العمومي  عل المستوى الاقليمي تحت وطأة الإهمال وتكرار الخطابات التي سئم المواطن سماعها .

في انتظار عودة المستشفى الاقليمي -الذي لم بق منه سوى الجدران  والاسم- الى تقديم العلاجات للمرضى وتشغيل جميع المرافق التابعة  لاقامة حفل بادخ يستعرض فيه المندوب الاقليمي المنجزات العظيمة  بحضور العامل ورؤساء المصالح الخارجية ما على المرضى سوى التلهي بالضمضمة وقراءة بلاغات العام زين او حجز تذكرة  على جناح السلامة الى ما لا تحمد عقباه في سيارة اسعاف مدفوعة الاجر مسبقا .

Loading

شارك: