بقلم : ال عشاق –صادقت الأغلبية المسيرة لجماعة الخميسات خلال دورتها الأخيرة في مشهد يعكس تعثر مسار التدبير العقلاني للشأن المحلي وتغليب الحسابات السياسوية الضيقة على مصلحة المواطنين بنفس النهج و بالألعاب المعتادة للعدد الميكانيكي على صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة، صفقة لم تمر في مركب هادئ  انما جاءت محملة بأرقام صادمة وتناقضات فاضحة تضع علامات استفهام كبرى حول مالية المجلس والغاية الحقيقية من وراء القرارات المتسرعة وغير المدروسة  في هذا الظرف الزمني الحساس على مقربة من محطة الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

لم تكتف الأغلبية بالمصادقة على صفقة للتدبير المفوض تفتقر إلى الحد الأدنى من ترشيد الإنفاق العمومي، انما بصمت على قفزة جنونية في الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع، فقد قفزت قيمة الصفقة من مليار و500 مليون سنتيم إلى مليار و430 مليون سنتيم إضافية ليصبح المجموع 2 مليار و430 مليون سنتيم، في زيادات صاروخية تثقل كاهل ميزانية الجماعة وتستنزف ماليتها الشحيحة أساسا، ولم يتوقف النزيف حول اكراهات الصفقة وانما تممدت مدة العقدة لتنتقل إلى 7 سنوات كاملة،مدة زمنية كفيلة برهن مستقبل المدينة ومرافقها الحيوية لالتزامات مالية ثقيلة تفرض على دافعي الضرائب وسكان الخميسات أداء ثمنها باهظا من بنياتهم التحتية وحقهم في التنمية.

وسط العبث المالي الممنهج، برز موقف معارض قوي ومؤطر بالأرقام والتحليل الرصين تجسد في مداخلة مستشار حزب التقدم والاشتراكية طه بلكوح، هذا الأخير قدم شروحات مستفيضة وتفصيلية فضحت هشاشة الحجج التي ساقتها الأغلبية لتمرير الصفقة، اذ أكد بلغة الأرقام الحقيقية أن مدينة الخميسات لا تنتج سوى 94 طنا من النفايات معارضا بذلك الرقم المضخم الذي تدافع عنه الأغلبية والذي يقدر ب 114 طنا، فالفارق الرقمي المفتعل يعني بكل ببساطة وجود مبالغ غير مستحقة بقيمة 24 مليون سنتيم ستوجه بشكل مجاني وغير قانوني  إلى خزينة الشركة على حساب المال العام.

ولم يفت المستشار المعارض إبراز التناقض الصارخ بين أولويات المجلس المنتخب واحتياجات الساكنة الملحة،  علما ان  أحياء المدينة تعاني من التهميش ونقص البنيات التحتية وتنادي الفعاليات المحلية بتأهيل المرافق الحيوية، تصر الأغلبية على تخصيص الاعتمادات المالية الضخمة لصفقات النظافة بالصيغة الحالية متناسية أولويات ملحة من قبيل تجهيز وهيكلة شارع الصحراء المغربية والالتفات إلى الأحياء الناقصة التجهيز التي تعيش في عزلة وتهميش مستمر، تجاهل يعكس بوضوح استخفافا بمعانات الساكنة اليومية ويؤكد أن المجالس المنتخبة باتت تسبح في واد والمواطن في واد آخر.

وأمام المشاهد العبثية التي تعكس التخبط والعشوائية في تدبير الشان العام  والاستمرار في هدر أموال الشعب في صفقات تحتاج إلى الكثير من الدراسات المعمقة والبحث عن شركات يمكن ان تضيف اضافة نوعية لقطاع النظافة الذي يعاني من اكراهات متعددة ، يبقى موقف العامل عبد اللطيف النحلي غير واضح  علما أنه المسؤول الأول عن حماية  المال العام من الصفقات الفضفاضة، لأن الصفقة والمبلغ كفيل بشراء عشرات الشاحنات وتوظيف مئات العمال دفعة واحدة ولن تصل قيمة العمليات إلى نصف المبلغ، ونعتقد أن ممثل صاحب الجلالة قادر على وقف النزيف.

إن تمرير الصفقة يرى المستشار  بهذه الشروط المالية المجحفة وفي هذا التوقيت بالضبط الذي يسبق الانتخابات التشريعية المقبلة يطرح أسئلة لا لبس فيها حول الخلفيات الحقيقية لقرار الأغلبية ، فهل  نعتبره تدبير استراتيجي يخدم المصلحة العامة أم مجرد هندسة قبلية لترتيب الأوراق الانتخابية وضمان الولاءات على حساب المال العام الذي يحتاح الى رقابة مشددة وتدبير عقلاني مما يتطلب ايفاد لجنة للتحقيق وكشف المستور  امعانا في تقعيد الشفافية والنزاهة …؟

إن المال العام في جماعة الخميسات يدار بمنطق الريع الانتخابي والصفقات الموجهة بدل أن يستثمر في مشاريع مهيكلة تجلب التنمية وتخلق الشغل وتحسن جودة عيش المواطنين، وعليه فإن الساكنة والفعاليات الحية مطالبة باليقظة والتنديد بالعبث المستمر باحتياجات الساكنة لأن الصمت عن هدر المليارات يعني ببساطة المشاركة في الإجهاز على مستقبل المدينة.

Loading

شارك: