بقلم : نادية العثماني –الكلمة الحرة شريفة في منبعها نبيلة في غاياتها ترسم معالم الحقيقة وتنير دروب المجتمع بمداد من الصدق والمسؤولية لكنها في اقليم الخميسات تقف عارية ومغدورة أمام زحف طحالب الاسترزاق ومرتزقة الكلمة الذين تسللوا إلى حقل الصحافة في فترة انسحاب الاقلام الحرة والمستقلة لا لحمل رسالتها والدفاع عن شرف الكلمة لممارسة تجارة الدناءة والابتزاز عبر فبركة الأكاذيب واختلاق الملفات الوهمية لتغذية رغبات شيطانية في النهب الممنهج والتكسب غير المشروع على حساب كرامة الأشخاص ومؤسسات الدولة.
وما تجسد مؤخرا على أرض الواقع باقليم الخميسات من محاولات دنيئة وسلوكيات عصاباتية استهدفت رئيس جماعة الكنزرة يمثل صرخة إنذار كبرى تكشف عورات الورم الخبيث الذي ينخر الجسد الإعلامي مند سنوات ، فالمبتز ومن يدور في فلكه لا علاقة لهم بمهنة المتاعب انهم كراكيز في شبكة للنصب والاحتيال اتخذوا من البوق الرقمي مطية لابتزاز المسؤولين خاصة رؤساء المؤسسات الدستورية وبعض مدراء الشركات والفرق الموسيقية كما حصل اثناء معرجان الشقافة بالخميسات حين سبق مرتزق اعلامي سكينا من الحجم الكبير واجبر مغنيا على نفحه مبلغ 1200 درهم .. وثنيهم عن خدمة الصالح العام متوسلين أساليب الخسة والجبن لابتزاز عرق الشرفاء والسطو على هيبة المؤسسات المنتخبة ومحاولة النيل من الناس البسطاء الذي يعرقون في سبيل لقمة العيش الحلال.
إن العبث المستشري في اقليم الخميسات يسيء لكرامة الصحافة الحقيقية ويشوه النضال الإعلامي النظيف والمسؤول الذي يمارس النقد بغرض الاصلاح والتنوير يضع العدالة أمام اختبار حقيقي ويوجه نداء ملحا وعاجلا إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات من أجل التدخل الحازم والفوري لفتح تحقيقات دقيقة وموسعة تطيح بكل المندسين في الحقل الاعلامي والسماسرة المنتسبين زورا لمهنة الصحافة إن استمرار الفوضى وسكوت القانون عنها يهدد بتميع المشهد برمته وتحويله إلى غابة يأكل فيها القوي حقوق الضعفاء والنزهاء مما يحتم الضرب بيد من حديد وتطهير الإقليم من الجيوش المارقة التي تحترف الابتزاز والترهيب حتى تعود للكلمة قدسيتها وللعدالة هيبتها ولكل ذي حق حقه.
إن آفة الابتزاز والاسترزاق باسم الصحافة البريئة لا تستمد جذورها من وقاحة الجشع لدى الدخلاء، اما تتغذى أساسا من صمت الضحايا وترددهم في اللجوء الفوري إلى القضاء. فأن يتعرض المسؤولون، ومنهم رؤساء الجماعات الترابية كما وقع مؤخرا مع رئيس جماعة الكنزرة بإقليم الخميسات، لهجمات دنيئة وأساليب عصاباتية تهدف إلى النصب والضغط، ثم يختار البعض منهم الانكفاء والتواري خلف جدار الصمت تواطؤ ضمني يمنح لشرذمة المرتزقة صك غفران للاستمرار . إن السكوت على الابتزاز لا يزيده إلا شراسة، والرضوخ لابتزاز الأقلام المأجورة يعبد الطريق لتحويل المؤسسات المنتخبة إلى بقرة حلوب لشبكات الجريمة المنظمة المرتدية لجلباب الصحافة.
وحين يختار المتضررون التغاضي تفاديا للضوضاء أو خوفا من التشنيع، فإنهم يتركون الحبل على الغارب للأبواق الرخيصة لتعيث فسادا في أعراض الناس وسمعة المؤسسات. إن مواجهة الجيوش المارقة لا تتأتى بالاستسلام لمنطق الابتزاز، انما تفرض تحصينا ذاتيا وقانونيا عبر طرق أبواب المحاكم ومحاصرة السماسرة بالشكايات المباشرة أمام وكيل الملك.
إن السلطة القضائية تظل الحصن المنيع لتطهير الميدان الإعلامي من المندسين والدخلاء وطابور الجهلاء المتسربين من مبكرا من الدراسة ، ولن تتأتى حماية الشرفاء وصون كرامة العمل العمومي إلا بكسر حاجز الصمت، وجعل كل محاولة ابتزاز ممرا إجباريا نحو قفص الاتهام لكل من تسول له نفسه اتخاذ النصب حرفة ومن الكرامة الإنسانية سلعة للبيع والشراء.
![]()
