الانفلات الرقمي الذي تشهده الوسائط الاجتماعية بتحويل فضاء الإنترنت أحيانا إلى سوق بائر تمارس فيه أبشع أشكال الابتزاز المارقة حيث يعمد المرتزقة والمشهرين إلى فتح حسابات باسماء مستعارة وصفحات وهمية تتخفى خلف شعارات براقة لكنها تخدم في الكواليس أجندات مشبوهة لصالح جهات معينة تدفع بسخاء مقابل شن حملات ممنهجة ضد الخصوم أو النيل من سمعة الشرفاء والمؤسسات.
ممارسات دنيئة تقودها شبكات النصب المقنع بإعلام الصفحات الصفراء تعكس انحطاطا أخلاقيا خطيرا لأنها لا تعبر عن رأي أو حرية تعبير انما تشكل مرتزقة إلكترونية تستأجر لتنفيذ اغتيالات معنوية مدفوعة الأجر ما يجعل مواجهة رئيسة دار العجزة بالبحراوي للكائنات الطفيلية عبر القضاء ضربة في صميم الشبكات الظلامية التي تعتاش على الابتزاز والسمسرة باسم الإعلام.
في المشهد الإعلامي باقليم الخميسات الذي اخترقه الجهل وقطاع الطرق باتت سلطة الكلمة تختزل في الابتزاز والتشهير متخذة من حرية الصحافة غطاء رديئا لتحقيق مآرب رخيصة وفي السياق شكلت الخطوة الشجاعة التي قامت بها رئيسة دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات بطرق باب القضاء خطوة مهمة في وجه شبكات صحافة الارتزاف ومنتحلي الصفة ورسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع وأن كرامة المؤسسات والمواطنين ليست بضاعة للابتزاز.
إن تفشي ظاهرة ما بات يعرف بإعلام المطارح الرقمية يطرح تساؤلات كبرى حول الأخلاقيات المهنية والحد الفاصل بين العمل الصحفي النبيل وبين الجريمة المنظمة عبر الوسائط الحديثة فهؤلاء المنتحلون لصفة صحفي لا تربطهم بمهنة المتاعب سوى هاتف محمول وحسابات وهمية ومذكرة بحث محمومة عن الضحية القادمة لابتزازها ماليا أو الضغط عليها معنويا وقد استهدفت العصابات الرقمية مؤسسة دار العجزة بالبحراوي ذات طابع إنساني واجتماعي نبيل تستوجب الدعم لا التشنيع بغرض النيل من سمعة مسيرتها ومجهوداتها غير أن ردة فعل الرئيسة لم تكن بالصمت أو الخنوع انما جاءت عبر المسلك المؤسساتي القانوني السليم بجر هؤلاء المشهرين إلى ردهات المحاكم لكشف زيف ادعاءاتهم.
وفي تصريحاتها الأخيرة أشادت رئيسة المؤسسة التي اقيلت لاسباب سياسية صرفة بالتعامل الاحترافي والمسؤول للشرطة القضائية ما يعكس سرعة التفاعل واستجابة المصالح الأمنية للشكايات بحرفية عالية لتحديد هوية المبتزين وتجفيف منابع الإفلات من العقاب عبر إثبات حالة التلبس وتجميع الأدلة الرقمية الدامغة التي تورط منتحلي الصفة وقطع الطريق أمام العبث باسم الإعلام ومحاربة الجرائم الإلكترونية بكل صرامة.
إن معركة رئيسة دار العجزة بالبحراوي تتجاوز في أبعادها النزاع الشخصي لتصبح قضية رأي عام تهم كل الغيورين على جودة وسمعة المشهد الحقوقي والإعلامي فإن التستر خلف يافطة صحفي لابتزاز المؤسسات العمومية والجمعيات الخيرية سقوط أخلاقي يستوجب تشديد العقوبات القضائية وضمان عدم إفلات تجار الأزمات من العقاب وجعلهم عبرة للمتاجرين بأعراض الناس وسمعة المؤسسات بغرض الابتزاز المالي. لقد أثبتت الرئيسة الفعلية للمؤسسة الاجتماعية أن الصمت على الابتزاز الرقمي يغذيه وأن مواجهته بالقانون الدواء الشافي فتحية لكل مسؤول يرفض الاستسلام لابتزاز طفيليات الإعلام ولكل جهاز أمني وقضائي ينتصر للحق ويحمي المجتمع من سموم الارتزاف المقنع.
![]()
