بقلم : محمد الفقير –إن رهان الاستحقاقات المقبلة بإقليم الخميسات ودائرة تيفلت الرماني بالخصوص لا يقتصر في أبعاده على صراع الأسماء وتدبير التوازنات الحزبية الضيقة فحسب، انه يمتد ليشمل إشكالات هيكلية تهم طبيعة التعاقد بين الفاعل السياسي والناخب المحلي. فالمتتبع للمشهد السياسي بالمنطقة يدرك جيدا أن التحدي الأكبر الذي يواجه مختلف الفرقاء، وفي مقدمتهم حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة حسن الفيلالي، يكمن في مدى قدرتهم على تجاوز الخطابات التقليدية وتقديم أجوبة عملية للتحديات التنموية الملحة التي تعاني منها جماعات اقليم الخميسات، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، وتأهيل الشباب والتشغيل.

فعلى مستوى القواعد الشعبية بات الناخب اليوم أكثر وعيا بقيمة صوته الانتخابي، وأقل استجابة لأساليب التعبئة التقليدية التي تفتقر إلى العمق التنموي. تحول صامت في المزاج الانتخابي يفرض على القيادات السياسية الساعية للظفر بالثقة المؤسساتية ضرورة إعادة النظر في أدوات اشتغالها، والانتقال من منطق تدبير الأزمات الموسمية إلى صياغة برامج محلية واضحة المعالم وقابلة للقياس. وعليه، فالرهان على حسم المعركة الانتخابية بمجرد الاعتماد على الامتدادات القبلية أو شبكات الأعيان وحدها بات يواجه محكا حقيقيا أمام تنامي الوعي المجتمعي بضرورة الربط بين التمثيلية السياسية والمساءلة التنموية.

 وتظل الرهانات التنظيمية داخل الأحزاب السياسية بالدائرة نفسها محكومة بهاجس التماسك الداخلي والقدرة على ضبط الإيقاع الإقليمي في ظل صراع الكواليس واستقطابات اللحظة الأخيرة. فالتحدي لا يتعلق فقط بالفوز بالمقعد البغلماني، انه يمتد إلى كسب رهان الشرعية الشعبية والقدرة على تدبير الشأن العام المحلي بمنهجية قادرة على إعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي برمته، مما يجعل الانتخابات القادمة محطة مفصلية لرسم معالم خريطة سياسية جديدة بالمنطقة لا مكان فيها للرضا عن النفس أو الركون للانتصارات الظلية السابقة.

إن تكثيف اللقاءات الميدانية والتواصل المباشر مع القواعد الشعبية بمختلف الجماعات الترابية الذي انخرط فيه حسن الفيلالي  يعكس إدراكا عميقا بطبيعة المعركة الانتخابية المقبلة التي ستكون اكثر صعوبة في دائرة تيفلت الرماني ، خصوصا حين يتعلق الأمر بمترشح يمتلك رصيدا زمنيا وامتدادا امتد طيلة أربع ولايات تشريعية. فالحضور المستمر عبر محطات انتخابية متلاحقة يمنح المعني بالأمر خبرة تراكمية ومعرفة دقيقة بخبايا الخريطة المحلية وشبكات التأثير في كل جماعة ترابية ،ما يترجم إلى قاعدة صلبة يصعب اختراقها بسهولة.

غير أن رهانات الحفاظ على الإرث السياسي ومواصلة الإمساك بزمام المبادرة تواجه تحديات نوعية تفرضها دينامية المرحلة الحالية وظهور اصوات جديدة تطمح الى تعزيز حضورها في المشهد السياسي. فالتجربة الطويلة بقدر ما تمنح المترشح أسبقية المراس والجاهزية التنظيمية، قد تحمله في نفس الوقت عبء الإجابة عن انتظارات متراكمة للساكنة وتساؤلات مشروعة حول حصيلة التدبير والتمثيلية.  فالجولات الميدانية الحالية يراها البعض مجرد استعراض للقوة، ويراها اخرون  اختبار حقيقي لمدى قدرة الخطاب السياسي على التجدد ومواكبة تطلعات جيل جديد من الناخبين الذين يبحثون عن أفق تنموية بديلة تقطع مع منطق الاستمرارية التقليدية وحدها.

Loading

شارك: