بقلم : اسماء القادري- تعتبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2005، ورشا ملكيا استراتيجيا غير مسبوق للقطع مع التهميش ومحاربة الفقر والهشاشة والاقصاء الاجتماعي لخلق فرص الشغل للشباب والنساء عبر دعم المشاريع المدرة للدخل. فالورش الملكي التنموي الطموح رصدت له ميزانيات ضخمة من المال العام يواجه في إقليم الخميسات ممارسات خطيرة تهدد بإفراغه من محتواه النبيل وتحويله إلى بقرة حلوب للمستفيدين الوهميين والوسطاء المتلاعبين.
فبدل أن يكون الدعم المالي عمودا فقريا للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحولت في كثير من الأحيان إلى أموال سائبة تصرف دون تتبع حقيقي، وتخترق من طرف شبكات نصب تحترف التحايل على لجان المتابعة الإقليمية والمحلية في صمت مريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل المال العام ودور الجهات الرقابية. و يششهد اقليم الخميسات حالات صارخة لمشاريع مدعمة أخلف أصحابها التزاماتهم التعاقدية وتصرفوا في المبالغ المالية الممنوحة لهم خارج الأغراض المخصصة ، في خرق سافر لدفاتر التحملات. ومن أبرز أشكال التحايل والعبث بالمال العام لجوء بعض المستفيدين إلى أساليب احتوائية مفضوحة للإيقاع بلجان المتابعة والمراقبة من خلال كراء أدوات وتجهيزات خاصة التجهيزات الصوتية ومعدات الحفلات وعرضها مؤقتا أثناء زيارات لجان التفتيش لتأكيد وجود المشروع على أرض الواقع، وما إن تنتهي اللجان من مهامها وتغادر المكان حتى يتم إرجاع تلك المعدات إلى أصحابها الأصليين لييبقى المشروع حبرا على ورق والمستفيد قد استولى على الدعم المالي واقتنى سيارة او جهز المنزل…. ونفس العمل مارسه حملة مشاريع تجهيز الحفلات والاعراس والاخطر هناك من اهتدى الى طريقة اكثر احترافية عبر نقل المشروع الى مدينة اخرى وباع الاجهزة وعاد للتسول .
ويطرح الرأي المحلي بإقليم الخميسات سؤالا جوهريا وملحا متى يتم استرجاع أموال التنمية البشرية من المشاريع المتعثرة بفعل فاعل والمتلاعبين بالمال العام. إن القانون المنظم للمبادرة ودفاتر التحملات واضحة وصريحة، وفي حالة إخلال المستفيد بالالتزامات العقدية أو تبديد الدعم يفرض على السلطات الإقليمية تفعيل مساطر الاسترجاع الفوري عبر القضاء وسلك المساطر الإجرائية الرادعة. فلماذا تبدو الإدارة غافية أو غاضة الطرف عن الخروقات التي أصبحت حديث الراي العام في الإقليم…؟ إن غياب الردع يجعل المستفيدين الوهميين يشعرون بحصانة وهمية ويشجع آخرين على نهج نفس الأساليب الاحتيالية، ما ينعكس سلبا على مصداقية المؤسسات العمومية ويحرم الشباب الجادين وحاملي المشاريع الحقيقيين من حقهم المشروع في الدعم والتنمية.
أمام التجاوزات الخطيرة التي لا نعتقد ان الادارة انجزت بشانها تقارير والبحث عن الطرق القانونية لاستعادة الاموال، إن استمرار الوضع والصمت على التجاوزات لم يعد مقبولا تحت أي ذريعة ، مما يستدعي من السلطات الإقليمية بالخميسات وعلى رأسها عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي وكافة المصالح المعنية من قسم العمل الاجتماعي ولجان المتابعة والجهات القضائية المختصة التدخل العاجل والفوري لفتح تحقيق شامل حول مآل جميع المشاريع المدعمة خلال السنوات الأخيرة مع التركيز على قطاع التجهيزات الصوتية والمشاريع المدرة للدخل التي أغلقت أبوابها مبكرا، وتفعيل مساطر استرجاع الأموال العمومية ومتابعة كل من ثبت تورطه في النصب على لجان المتابعة وتبديد أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قضائيا، ومعاقبة على كل من ثبت تقصيره أو تورطه في التغاضي عن الخروقات، وذلك لإعادة الاعتبار للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال الملكي من عبث المتلاعبين.
![]()
