بقلم : ال عشاق حظي المهندس المعماري والمسؤول الإداري المتقاعد عبد اللطيف النحلي بثقة صاحب الجلالة الملك اذ عين عاملا على إقليم الخميسات واعتقد الكثيرون ان الاقليم سيدخل مرحلة تدبيرية جديدة محفوفة بالكثير من الرهانات و الانتظارات، فالمسؤول الذي البس عباءة السلطة راكم تجارب تقنية وإدارية مهمة في قطاعات التعمير وإعداد التراب الوطني لكنه وجد نفسه وجها لوجه أمام ملفات شائكة نظير الصحة والتعليم والامن والتجهيز والاستثمار والشغل … واحتياجات ملحة لساكنة تبحث عن الإقلاع التنموي والعدالة المجالية فماذا تحقق فعليا اي الحصيلة منذ التنصيب وما أبرز الملفات التي تصدرت أجندة السلطة الإقليمية وأين تتجلى حدود الإنجاز أمام جسامة الانتظارات أسئلة تفتح النقاش على مصراعيه حول دور ممثل جلالة الملك في تحريك عجل التنمية بإقليم الخميسات الذي يعاني ازمة حقيقية تحتاج الى جهود وجراة اكبر.
حرص العامل عبد اللطيف النحلي في محطات متقاربة على ترؤس اجتماعات موسعة للجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مركزا على برامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب ودعم التعاونيات ومشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وهذا ملف يحتاج الى تحقيقات موسعة بناء على الاكراهات التي يفرزها والاموال التي تبدر على مشاريع فاشلة الى جانب متابعة المبادرات الاجتماعية ذات الرمزية الإنسانية وهنا يبرز سؤال للنقاش إلى أي حد نجحت البرامج في امتصاص بطالة الشباب المستشرية في الإقليم وهل تشكل المبادرات الشحيحة حلا هيكليا أم تظل مجرد مسكنات اجتماعية لا ترقى لتحقيق الإقلاع التنموي الشمولي.
وبحكم تكوينه المهني كمهندس معماري وخبرته السابقة في الوكالات الحضرية ووزارة الإسكان كان الرهان كبيرا على بصمة النحلي في إعادة هيكلة المشهد العمراني باقليم الخميسات و ما المانع من تسجيل تحركات لإطلاق صفقات أشغال وتهيئة البنيات التحتية بتنسيق مع الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لفك العزلة عن العالم القروي والاهتمام بالاحياء الناقصة التجهيز وهنا يطرح التساؤل ألم يحن الوقت لتخليص عاصمة الإقليم من مظاهر الترييف وضعف البنيات التحتية الأساسية وهل استطاعت الإدارة الترابية تبسيط مساطر التعمير بالوسطين القروي والارياف لفك عزلة الساكنة ووقف زحف البناء العشوائي.
يظل القطاع الصحي الجرح المفتوح في كعكة التنمية بإقليم الخميسات حيث عانت الساكنة طويلا من خصاص مهول في التجهيزات والموارد البشرية مما يفرض التنقل المستمر نحو المستشفيات الجامعية بالرباط وقنيطرة ويسائل الفاعلون المحليون باستمرار مدى تقدم أوراش استكمال وتجهيز المستشفى الإقليمي الجديد متسائلين عن نقطة التقاطع بين عمل السلطة الإقليمية والقطاعات الحكومية الوصية لإنهاء معاناة المرضى وهل من استراتيجية حقيقية لجذب الأطر الطبية وتقليص الهوة الصارخة في الخدمات الصحية بين الحواضر والمراكز القروية.
يتمتع إقليم الخميسات بمؤهلات طبيعية وفلاحية وسياحية هامة كضاية رومي وهضبة والماس والمواقع الأثرية والتاريخية إضافة إلى توفره على مناطق صناعية ورصيد عقاري قابل للاستثمار غير أن الدينامية الاقتصادية ظلت دون المأمول مقارنة بجهود الجهة ما يفرض التساؤل عن الإجراءات الجريئة التي اتخذها العامل عبد اللطيف النحلي لتحفيز الاستثمار المحلي واستقطاب الرساميل الخارجية وكيف يمكن تحويل الوعود التنموية إلى فرص شغل حقيقية تبقي الشباب في أرضهم بدل الهجرة نحو المدن الكبرى.
إن تقييم حصيلة أي عامل إقليم لا يجب أن يقتصر على لغة الأرقام الرسمية أو تتبع الأنشطة البروتوكولية انما يقاس بمدى قدرته على إحداث رجة إيجابية في الوعي التنموي المحلي وإشراك المجتمع المدني والإعلام الجاد في صناعة القرار فإقليم الخميسات بما يحمله من تناقضات بين غنى طاقاته وتهميش واقعه لا يحتاج إلى تدبير إداري تقليدي انما إلى ثورة تدبيرية ترتكز على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل المفهوم الملكي السامي للسلطة الذي يضع المواطن في صلب الاهتمام فهل نجح العامل عبد اللطيف النحلي بعد عامين من التنصيب في ترك بصمة تاريخية خالدة في وجدان ساكنة الاقليم المهمش قبل طي صفحات المرحلة الموسومة بالانتظار أم أن تراكمات الماضي ستظل عصية على كل تغيير… الباب يبقى مفتوحا لنقاش مواطن مسؤول.
![]()
