تتواصل فصول العبث الإداري والتعطيل الممنهج لمصالح المواطنين بمدينة الخميسات، لتنتقل عدوى التسيب من الملحقة الإدارية الثالثة الياسيمن إلى الملحقة الإدارية الأولى بحي السلام ، في مشهد يعكس بالملموس مدى عقم التسيير وبشاعة الاستهتار بحقوق المرتفقين الذين ينتظرون موظفا لكي يوقع وثيقة لا تحتاج الى دقيقة. ولم يعد خافيا حجم المعاناة اليومية التي يتكبدها المواطنون، وفي طليعتهم الطلبة الذين يجدون أنفسهم مضطرين للوقوف ساعات طويلة في طوابير الانتظار بحثا عن موظف مفترض للتوقيع على وثائقهم الإدارية، ولا يجدجون سوى الفراغ المطبق وغياب أي أثر للمسؤولية. إن الوضع المزري يكرس صورة قاتمة عن إدارة أضحت عاجزة حتى عن توفير أبسط الخدمات الأساسية لمن يفترض فيها السهر على خدمة المواطن وصون مصالحه.
إن التخبط المستمر ليس وليد الصدفة، انه نتيجة طبيعية لتسيير باهت وعقليات بيروقراطية شاخت في كراسيها دون أن تدرك جوهر المرفق العام. فالطلبة والمرتفقون باتوا رهائن لدى منظومة إدارية عرجاء ينتظرون من يوقع على الوثائق، في ادارة سادرة تتفنن في تسويف مصيرهم وتعطيل قضاياهم الحيوية تحت ذريعة غياب الموظفين أو اختفائهم في أوقات العمل الرسمية. وحين يغيب الرقيب ويغيب الضمير المهني، يتحول التسيب والارتجالية إلى قاعدة معمول بها، ضاربين بعرض الحائط كل الشعارات الرنانة حول تقريب الإدارة من المواطن .
ولا يمكن بأي حال من الأحوال إلقاء اللوم كاملا على صغار الموظفين، انما تقع المسؤولية الكبرى والتاريخية على عاتق الرئيس وطاقمه المحيط به، ممن أثبتوا بالملموس عجزهم التام عن تدبير الشأن الإداري والارتقاء بالمرافق المحلية إلى مستوى تطلعات ساكنة الخميسات. إن العجز الفاضح في القيادة والتدبير يعكس انفصاما تاما عن واقع المواطنين وغيابا كليا لرؤية إدارية حقيقية قادرة على مواكبة حاجيات المدينة، والاكتفاء بسياسة الهروب إلى الأمام والتعامل البارد مع قضايا الناس الاساسية.
إن استمرار الوضع الاستهتاري بمدينة الخميسات يفرض تدخلا عاجلا وحازما من طرف الجهات الوصية لوضع حد للمهزلة الإدارية التي تسيء إلى سمعة الإدارة الترابية. فالطلبة والمرتفقون ليسوا حقل تجارب لسياسات الفشل، وحقهم في الحصول على وثائقهم في ظروف تحفظ كرامتهم خط أحمر لا يمكن التساهل بشأنه، وعلى الرئيس تحمل مسؤوليته السياسية والاخلاقية في التساهل غير المسؤول في الملحقات الادارية الذي يعطل مصالح المرتفقين.
![]()
