بقلم : ال عشاق –يعيش المشهد الحزبي بإقليم الخميسات على وقع مخاض تنظيمي وسياسي عسير يكشف في عمقه عن أزمة هيكلية متجذرة تعاني منها التنظيمات المحلية لأحزاب اليسار التاريخي ولعل النموذج الأبرز لهذه الأزمة يتجسد بوضوح في التعاطي الداخلي لحزب التقدم والاشتراكية بالدائرة الإقليمية حيث تحولت محطات إعادة ترتيب الأوراق ورتق الفتوق التنظيمية إلى مناسبة إضافية لتكريس منطق التفريغ السياسي عبر الارتكاز على وجوه نكرة وافتراضية بعيدة كل البعد عن نبض الشارع وهموم المواطن الزموري إن معالجة الإشكالات التنظيمية بالحزب لا يمكن أن تنفصل عن السياق العام للعمل الحزبي بإقليم يعج بالتحديات التنموية والاجتماعية مما يجعل رهان ملء الفراغ بأسماء باهتة مجرد هروب إلى الأمام يعمق الهوة بين النخبة الحزبية وقواعدها المفترضة.

شهدت محطات تجديد الفروع واللجان المحلية لحزب الكتاب بالخميسات تراجعا ملحوظا في منسوب النقاش السياسي الرصين مستبدلة إياه بتوافقات فوقية ضيقة حيث تعتمد القيادات الإقليمية مقاربة إدارية محضة تقوم على استقطاب أسماء بدون رصيد نضالي أو شعبي فقط لملء اللوائح الورقية يضاف إلى ذلك انحسار الدور التعبوي والتأطيري الذي كان يفترض أن تلعبه الشبيبة الحزبية والقطاعات المهنية مما أدى إلى جفاف في خزان الكفاءات وتحول المؤتمرات واللقاءات التنظيمية إلى محطات لتزكية قرارات جاهزة بدل أن تكون فضاءات للمساءلة والمحاسبة وتقييم الحصيلة

من الناحية السياسية البحتة يطرح الاعتماد على وجوه مغمورة أو نكرات في المشهد الحزبي المحلي أكثر من علامة استفهام حول الوظيفة التي بات يؤديها الحزب بالإقليم وفي مقدمتها التخلي عن المرافعة السياسية الحقيقية المرتبطة بقضايا التهميش والبطالة وتعثر التنمية الترابية بالخميسات والاكتفاء بمواقف رمادية لا ترقى لتطلعات الساكنة ما يعمق أزمة الثقة مع الناخب حيث يشعر المواطن بأن الأحزاب السياسية تحولت إلى دكاكين انتخابية موسمية لا تهتم بالصالح العام وفي وقت تشهد فيه جماعات الإقليم تحديات كبرى على مستوى الحكامة المحلية يبدو حزب التقدم والاشتراكية عاجزا عن لعب دور قوة اقتراحية قادرة على إزعاج التدبير السائد.

إن إصلاح الخلل البنيوي لحزب التقدم والاشتراكية بالخميسات يقتضي قطيعة جذرية مع أساليب الترقيع التنظيمي او الاعتماد على الاختيارات الضيقة  بحثا عن رد الاعتبار للخطاب السياسي وربطه بالواقع الاجتماعي والاقتصادي لإقليم الخميسات والدفاع المستميت عن حقوق الفئات الهشة والطبقة الوسطى إلى جانب فتح الأبواب أمام الطاقات الشابة والمناضلات والمناضلين الحقيقيين الذين راكموا تجارب ميدانية بعيدا عن منطق الزبونية والترضيات التنظيمية فضلا عن تخليق الحياة الحزبية وإعادة الاعتبار لقواعد  الحزب والانوية الداخلية  وجعل الهياكل المحلية فضاءات حقيقية للنقاش الديمقراطي الحر.

إن رهان حزب التقدم والاشتراكية بإقليم الخميسات على مقربة من الاستحقاقات الدستورية ليس تدبير الأزمة التنظيمية السطحية بوجوه مستعارة او استقطاب الفقاقيع الرقمية  انما  إعادة تأسيس الوجود السياسي على أسس متينة من الصدقية والنضال الميداني فبدون نفض الغبار عن الخطاب التقدمي وكسر طوق النكرات سيظل الحزب يراوح مكانه عاجزا عن استعادة موقعه الطبيعي كقوة إصلاحية قادرة على التأثير في الخريطة السياسية المحلية.

Loading

شارك: