بقلم : محمد الفقير -يتحول الشأن المحلي في الجماعات الترابية باقليم الخميسات في كثير من الأحيان إلى مرآة تعكس مدى التزام مسيريها بمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وفي هذا السياق تعيش جماعة حودران  على وقع حالة من الاحتقان والجدل الواسع عقب تواتر قرارات إلغاء صفقات عمومية حيوية بدعوى أخطاء مسطرية وضع أثار حفيظة الساكنة والفعاليات المحلية التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية وراء الإلغاءات المتكررة وان كانت تعبيرا عن خلل تدبيري هيكلي أم أنها آليات مقصودة للمماطلة وتوجيه الصفقات نحو مقاولات بعينها.

أثار قرار إلغاء صفقة تعبيد الطرقات وفتح المسالك الطرقية بجماعة حودران والتي رصد لها غلاف مالي ضخم يناهز مليار و20 مليون سنتيم الكثير من الريبة حيث استند المجلس الجماعي في قراره إلى وقوع خطأ في مسطرة فتح الأظرفة وهو مبرر قانوني تتيحه المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية في حالات استثنائية شريطة ألا يتم استغلاله للالتفاف على قواعد المنافسة الشريفة وفي المقابل ترى فعاليات محلية أن المبرر يخفي وراءه رغبة في ربح الوقت والمماطلة تمهيدا لإعادة طرح الصفقة أو تفصيل شروطها على مقاس مقاولات محسوبة على محيط المجلس المسير تلك التي تفهم أبعاده  مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية الذي تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.

ولا توقف حالة الاحتقان عند حدود الطرقات   انما تمتد لتشمل مشاريع أخرى تعزز فرضية المماطلة المنهجية  نظير  صفقة التطهير السائل بالمركز  التي عرفت نفس المسار حيث تم التعامل معها بطريقة أثارت نفس التساؤلات حول مآل المشاريع ذات البعد البيئي والاجتماعي الأساسي للساكنة والتي تظل رهينة أخطاء إدارية متكررة تفرغها من محتواها التنموي ويبرز ايضا  مشروع بناء مقر الجماعة الترابية اذ تبلغ المفارقة ذروتها فإضافة إلى الغموض الذي يكتنف وضعية العقار المخصص للبناء تطرح تساؤلات قانونية مقلقة حول رخصة البناء التي أدى المقاول السابق رسومها مما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات قانونية ومحاسباتية حول المسؤوليات المترتبة عن العبث الإداري.

ومن الناحية القانونية التنظيمية يثير تكرار الأخطاء في مسطرة فتح الأظرفة تساؤلات جوهرية حول كفاءة المصالح التقنية والإدارية للجماعة أو حول نية مبيتة للالتفاف على القانون إذ يفرض المرسوم المنظم للفقرات والصفقات العمومية ضمان المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين وإن تكرار الإلغاءات بمبررات واهية يفقد الصفقات جدواها ويحرم الساكنة من التنمية في الآجال المعقولة ،أمام  الوضع الملتبس  تصبح تدخلات سلطات الإدارة الترابية والسلطة الإقليمية بالخميسات مطالبة بتفعيل أدوار المراقبة القبلية والبعدية وفحص مدى مشروعية الإلغاءات ومدى احترام المساطر القانونية في إسناد المشاريع حفاظا على المال العام وضمانا لحق الساكنة في التنمية العادلة.

إن ما يجري بجماعة حودران ليس مجرد استثناء تقني عابر  انه مؤشر مقلق على أزمة تدبير حقيقي يتخبط فيها المجلس الجماعي فالساكنة لم تعد تفصل بين تكرار الأخطاء المسطرية وبين غياب الشفافية في التدبير وتطالب الجهات الوصية وقضاء التحقيق المالي والإداري بالتدخل العاجل لفتح تحقيقات نزيهة تكشف عن مآل الملايين المخصصة لتنمية المنطقة وتضع حدا لكل شبهات التلاعب والمحسوبية.

Loading

شارك: