بقلم : ال عشاق –تطفو على سطح المشهد الإداري بإقليم الخميسات تجاوزات متكررة لبعض الموظفين التابعين للعمالة ممن يتجاوزون حدود اختصاصاتهم الوظيفية للتدخل في ملفات استثمارية وتراخيص محلية لا تدخل ضمن مهامهم. وما الحادثة الأخيرة المتعلقة بتدخل أحد الموظفين لفائدة مستثمر يرغب في إقامة سهرات بمقهى واقعة على طريق مكناس إلا نموذج يبرز خطورة ظاهرة  الاختصاص الإداري وكسر هيبة المساطر القانونية المعمول بها.

بدأت تفاصيل الواقعة عندما سعى المستثمر الحصول على استثناء لتنظيم نشاطات ترفيهية ليلية في المقهى التي تضم مسبحا ومرافق اخرى ، وبدل سلك المساطر الإدارية  استجار بموظف بالعمالة  الذي اهتبل الفرصة  وقدم وعودا بالحل. واستهدف التدخل في البداية بطرق أبواب جمعية تعنى بشؤون المهاجرين للحصول على تأشير أو تزكية تدعم الطلب و قوبل برفض قاطع من طرف الجمعية لانها تحترم القوانين الداخلية. وأمام الإخفاق حاول الموظف ممارسة ضغوط وتدخلات لدى رئيس جماعة الغندور اقليم الخميسات لإجازة الطلب، لكن رئاسة الجماعة تمسكت بالضوابط التنظيمية  ورفضت الطلب بشكل حاسم. وفي تطور يعكس السعي لاستغلال تعثر الملفات واظهار علو كعبة في المؤسسة الترابية حاول الموظف الاستجارة بجمعية ثانية للمهاجرين  التي اهتبلت الفرصة وقدمت وعود  لصاحب المقهى لكن محاولتها باءت بالفشل أمام صرامة المساطر.

إن لجوء بعض الموظفين إلى لعب دور الوسيط لدى الجماعات الترابية والمجتمع المدني يطرح علامات استفهام كبرى حول دوافع السلوكيات. وتأتي في مقدمة هذه الأسباب الرغبة في إيهام المستثمرين بوجود عراقيل وهمية لا تحل إلا عبر المعارف والنفوذ. كما  تستغل هذه العينة من  الموظفين صفة الانتماء لمؤسسة العمالة باعتبارها سلطة وصاية للضغط على رؤساء الجماعات ما أفشلته جماعة الغندور بتأكيد استقلالية قرارها والالتزام بالقانون ، ثم هل الموظف  الذي حرك الهواتف واستنفر العلاقات يقوم بنفس الامر مع جميع المرتفقين ام هناك ما وراء الاكمة .

تتسبب التجاوزات الادارية في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتوجيه ضربة قاضية لمناخ الاستثمار بالمنطقة، حيث يجد المستثمر نفسه ضحية لشبكة من الوعود الزائفة، مما يدفعه للفرار نحو مناطق أكثر شفافية. إن إحباط المحاولة يشكل خطوة إيجابية تؤكد أن القانون يعلو ولا يعلى عليه، وتضع السلطات الإقليمية بالخميسات أمام مسؤولية فتح تحقيق عاجل وزجر كل من يتطاول على اختصاصات الجماعات الترابية ويضر بسمعة الإدارة.

Loading

شارك: