بقلم : ال عشاق –المرفق العام المحلي ليس غنيمة انتخابية ولا وعاء لتصريف الولاءات السياسية الضيقة انه ملك مشترك للمواطنين يجب تسخيره لخدمتهم وفق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة غير أن النا النازلة التي شهدتها جماعة علال المصدر اقليم الخميسات ليلة امس 29-07-2026والمتمثلة في ضبط سيارة تابعة للجماعة الترابية تجوب الدواوير خارج أوقات العمل الرسمية محملة بركاب تعكس بالملموس أزمة المسؤولية التعاقدجية يستوجب الوقفة المسؤولة هاته الواقعة لم تعد مجرد خرق إداري عابر انما تحولت إلى عنوان بارز لتسيير ارتجالي يتخذ من ممتلكات الدولة مطية لخدمة أجندات سياسية ضيقة ومرتهنة لمنطق إرضاء الخواطر وخلق توافقات واهية على حساب سيادة القانون وحرمة المال العام.
إن توثيق مواطن للاستغلال غير القانوني وما تبع ذلك من محاولة ركاب السيارة الاعتداء عليه يجسد حالة التمادي والغطرسة التي تولدها ثقافة الإفلات من العقاب ولولا التدخل الفوري للدرك الملكي الذي قام بنقل الجميع إلى المركز القضائي للاستماع إليهم في محضر رسمي لكانت الأمور قد انحرفت نحو فوضى عارمة إن التدخل الأمني يؤكد جسامة الفعل المرتكب ويكرس ضرورة تفعيل المساطر القانونية القضائية في مواجهة كل من تورط في تبديد أو استغلال الممتلكات العمومية خارج الإطار القانوني الجاري به العمل لاسيما وأن سيارات الجماعات الترابية محكومة بضوابط صارمة تحدد مجالات استعمالها وأوقات حركتها ولا تحيد عنها إلا بترخص إداري مبرر يخدم المصلحة العامة حصرا.
تأتي النازلة الموثقة بشريط فيديو لتسلط الضوء على ظاهرة مقلقة باتت تطبع بعض المجالس المنتخبة اذ يتحول تدبير الشأن المحلي إلى فضاء للمقايضات السياسية والسكوت المتبادل عن الخروقات مقابل الحفاظ على الأغلبية العددية داخل المجلس وكأن استمرار التحالفات السياسية يشترط غض الطرف عن التجاوزات القانونية وريع الممتلكات الجماعية ،منطق مقلوب يرفضه العقل القانوني والأخلاقي معا فمن أراد الحفاظ على أغلبيته السياسية أو تدبير تحالفاته فليفعل ذلك من ماله الخاص ومن خلال البرامج التنموية والتدبير الرشيد وليس على حساب سيارات الدولة وأموال المواطنين التي تقتطع من ضرائبهم لغايات تنموية لا لتحقيق مكاسب انتخابية ظرفية.
إن حماية المال العام وصيانة ممتلكات الجماعات الترابية ليست شعار للاستهلاك السياسوي انه التزام دستوري وقانوني يقع على عاتق السلطات العمومية والقضائية المختصة وإن تكرار الممارسات الخبيثة يحتم تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة الصارمة في حق كل المتورطين دون حصانة أو استثناء حتى يدرك الجميع أن زمن الريع واستباحة ممتلكات الجماعات قد ولى وأن الشرعية الانتخابية لا تمنح صكوك غفران لخرق القوانين الجاري بها العمل فالمرفق العام يظل دائما ملكا للمجتمع والدفاع عنه دفاع عن دولة المؤسسات وسيادة القانون.
كم نحتاج من وطني غيور يغامر بوقته وحريته ليقوض بنيان الفساد المستشري ويحمي المال العام من عبث العابثين إن معركة تخليق الحياة العامة ليست مسؤولية مؤسساتية وحدها انها تكامل عضوي بين يقظة رقابية شعبية، ودون جرأة الغيورين الذين يوثقون الانتهاكات وينتصرون لحرمة القانون لظل الفساد مستشريا ومكتسحا ولتحولت المجالس المنتخبة إلى إقطاعيات خاصة والواقع أن كل درهم يصرف عبثا على استغلال ممتلكات الجماعات خارج الأطر القانونيةاقتطاع مباشر من حقوق التنمية المحلية وكل تستر سياسي على الممارسات الخبيثة مشاركة فعلية في تكريس الارتجالية والريع وإن استمرار النزيف التنموي يحتم صياغة وعي مجتمعي صارم يعتبر الدفاع عن المرفق العام واجبا وطنيا مقدسا لا يقل أهمية عن أي التزام دستوري آخر فحين يتقدم المواطن ليحمي ملكه المشترك فإنه في الحقيقة يدافع عن جوهر دولة المؤسسات التي لا مكان فيها للمتلاعبين بحقوق العباد والبلاد.
![]()
