بقلم : مريم امزيل –مشهد بائس يعكس بالملموس رداءة التسيير العشوائي وغياب الأفق التدبيري الرصين، أقدم رئيس جماعة المعازيز إقليم الخميسات مما يعتبر سقوطا في المحظور وانزلاق لفظي داخل دورة المجلس الجماعي بنعته أحد أعضاء المعارضة بـ “الفيروس” الى جانب التهديدات المبطنة ، في محاولة بائسة لشرعنة أسلوب الاستفراد بالقرار وتكميم الأفواه. سلوك هابط لا يمثل فقط هجوما سافرا على شخص المعني، انه ضرب في العمق لمفهوم المعارضة المؤسساتية وحرية التعبير التي كفلها أسمى قانون في البلاد.
إن الممارسات اليومية المتبعة في تسيير عدد من المجالس الجماعية تؤكد غلبة العقلية الاستبدادية في اتخاذ القرارات، والهروب الأمامي من مواجهة الحجج السياسية بالبدائل التنموية. وحين يعجز الرؤساء عن مجاراة النقاش العمومي الجاد، يلجؤون إلى لغة التعالي والقدح، متناسين أن القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات وضع أسسا واضحة تضمن لكل عضو الحق الكامل في المشاركة الفعالة في النقاش والتعبير عن موقفه بكل حرية، بعيدا عن منطق الوصاية أو الاستفراد بتدبير الشأن المحلي.
إن صلاحيات رئيس المجلس في ترؤس الجلسات وتنظيم المداخلات صلاحيات تنظيمية وليست مطلقة،تقتصر حصرا على احترام النظام الداخلي وضمان السير العادي للنقاش. أما تحريف الصلاحيات لاستغلال موقع السلطة بهدف إسكات المعارضة يعد خرقا سافر للقوانين المنظمة للعمل الجماعي، وفي مقدمتها الفصل 29 من الدستور المغربي الذي يضمن صراحة حريات الرأي والتعبير، إلى جانب القانون التنظيمي 113.14 الذي يكفل للأعضاء حق المبادرة والمناقشة وابداء الرأي في قضايا الساكنة.
إن نعث مستشار جماعي يمثل أصوات المواطنين بـالفيروس وقمعه وتهديده ومحاولات اسكاته، أو اتهامه بالتبعية لجهات أخرى، يمثل مساسا خطيرا بالكرامة الإنسانية والاعتبارية للشخص. وعلى المستوى القانوني فالأوصاف المهينة قد ترقى إلى مصاف السب والقذف العلني المنصوص عليه في القانون الجنائي المغربي، مما يفتح الباب أمام العضو المتضرر للجوء إلى القضاء الإداري أو الجنائي لحماية حقوقه ورد الاعتبار للمؤسسة المنتخبة التي تنتهك حرمتها من طرف من يفترض فيه السهر على تطبيق القانون.
يجب أن تظل المجالس الجماعية فضاء رحبا للنقاش الديمقراطي الجاد، ومختبرا حقيقيا لتدبير الاختلاف السياسي بحكمة ومسؤولية وأي انزلاق لفظي من طرف رئيس المجلس يعتبر إخلالا جسيما بالمسؤولية السياسية والأخلاقية، ويشوه صورة المؤسسات المنتخبة أمام المواطنين. وفي سخرية سوداء تعري الواقع وتلخص مأساوية المشهد، علق أحد الظرفاء على النازلة بالقول: “كيف عرف الرئيس أن العضو الجماعي فيروس؟ هل سبق ومر بنفس الأعراض، أم أنه من كان سببا في عدواه؟”، في إشارة بليغة إلى أن الوباء الحقيقي الذي ينخر جسم المؤسسات المنتخبة ليس في اختلاف الرأي، انما في عقلية تدبيرية مريضة بالاستبداد وعصية على التعافي الديمقراطي.
![]()
