بقلم: عبد الرحمان بونهير-تتفاعل في كواليس الشأن المحلي لجماعة حودران اقليم الخميسات أزمة صامتة حيال التدبير المالي والخيارات التنموية وسط احتقان متصاعد بين أغلبية الأعضاء ورئاسة المجلس على خلفية تخصيص غلاف مالي قدره25 مليون سنتيم لتنظيم النسخة الجديدة من المهرجان الباهت . ويرفض الغاضبون القرار معتبرين إياه تبذيرا للمال العام في محطة احتفالية لا تقدم أي قيمة مضافة للتنمية المحلية ولا تنعكس إيجابا على البنية الأساسية للساكنة في ظل حاجة المنطقة الملحة لتدخلات استعجالية لفك العزلة وتوفير الحاجيات الحيوية.
وتتجه أنظار المتتبعين إلى ما يخطط لرئيس المجلس ورغبته القوية في تفويت وتدبير وتسيير فعاليات المهرجان إلى جمعية موالية سبق لها الإشراف على النسخ السابقة ذاتها مما يفتح الباب واسعا حول وجود حالة تعارض للمصالح وخرق لمساطير الحكامة الجيدة والشفافية في إسناد الصفقات والتدبير العمومي. في المقابل يدافع التيار المعارض داخل المجلس برؤية بديلة ترتكز على إعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية الحساسة وعلى رأسها توفير الماء الشروب للعالم القروي الذي يعاني من خصاص حاد لاسيما في فترات الجفاف عوض ضخ ميزانيات ضخمة في أنشطة عابرة لا تترك أثرا تنمويا مستداما.
وعلى خط متصل شهدت الجماعة فتح أظرفة صفقة عمومية تهم بناء قسمين دراسيين بغلاف مالي بلغ 60 سنتيم وهي الخطوة التي وإن بدت استجابة لخصاص البنية التحتية التعليمية إلا أنها تواجه بمجهر الرقابة الشعبية والسياسية لمدى احترام معايير الجودة في إنجاز المشاريع الموجهة لفك العزلة عن تمدرس أبناء العالم القروي وتحسين ظروف الاستقبال بالمؤسسات النائية. وتعكس التطورات عمق الهوة الحاصلة في تدبير الشأن العمومي بجماعة حودران اذ تتقاطع هواجس الانتخابات والأنشطة الإشعاعية مع أولويات التنمية الحقيقية .
وأمام الاحتقان المتصاعد والرفض الواسع لسياسة تبديد المقدرات المالية، تتجه أنظار الرأي العام المحلي والمتتبعين للشأن السياسي صوب عمالة إقليم الخميسات، ليبقى التساؤل الجوهري حول إمكانية تدخل عامل الإقليم لممارسة سلطة الرقابة الإدارية وتفعيل صلاحيات الوصاية لوقف النزيف المالي. إن التوجه نحو تمويل مهرجانات تفتقد لأي رؤية استراتيجية ولا تساهم في خلق أي إشعاع حقيقي للمنطقة وتكتفي بصرف اعتمادات مالية مهمة على الفراغ وتكريس الجمود التنموي، يضع السلطة الإقليمية أمام امتحان حقيقي لتفعيل المبادئ الدستورية لحماية المال العام من سوء التوجيه.
فهل ستتحرك مؤسسة العامل بخطوات استباقية وحازمة لإعادة ترتيب الأولويات التنموية بجماعة حودران وفرض توجيه بوصلة الإنفاق العمومي نحو المشاريع الحيوية التي تلامس المعاناة اليومية للساكنة كأزمة العطش والبنية التحتية، أم أن الوضع سيظل رهينا بتدبير يكرس الهشاشة ويؤجل أحلام التنمية القروية إلى أجل غير مسمى.
![]()
