بقلم : ال عشاق –يتأكد باستمرار  أن تدبير المرفق الأمني باقليم الخميسات يعاني من أزمة بنيوية في فهم طبيعة العلاقة بين الإدارة الأمنية والمواطن، خصوصا مع تسجيل ممارسات غير مقبولة  تمس بحرية المرتفقين تحت ذريعة تعليمات شفاهية غير معلنة. فبعد منع الهواتف النقالة في محطات سابقة، يأتي الدور على الحقائب الصغيرة دون اشعار مسبق ولا اعلان معلق في الملحقات الامنية ، في استنزاف ممنهج لحقوق المواطنين وتضييق مجاني يكرس عقلية أمنية متوجسة ترى في كل زائر مشروع مشتبه فيه لمجرد حيازته أغراضه الشخصية. إن السلوك الارتيابي المستشري يكرس منطق الارتجال والتعليمات الفضفاضة بعيدا عن أي سند قانوني واضح، متجاوزا روح النصوص القانونية ومبادئ المشروعية الإدارية التي تؤطر عمل المرافق العامة. وما يزيد من عمق الأزمة استغلال مفاهيم الأوامر والتعليمات الإدارية، رغم أن الفصل 17 من الظهير الشريف بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يحدد بوضوح إطار مسؤولية الموظف وكذا الفصل 224 من القانون الجنائي، حيث إن التعليمات غير القانونية لا تبرر التعسف ولا تحصن التجاوزات الميدانية.

إن المرفق الأمني وجد لخدمة المواطن وتيسير ولوجه إلى مصالحه وحمايته، لا لجعله فضاء للاستفزاز اليومي وكسر جسور الثقة بين المؤسسات والأفراد. ولتجاوز المفارقات العجيبة المتمثلة في ارتياب الإدارة من حقائب المرتفقين،  ننصح  رئيس المنطقة الإقليمية للأمن من نصب مكاتب وخيام خارج اسوار المؤسسة كما يحصل امام اسواق البهائم  لإخضاع الجميع لتفتيش دقيق يريح الهواجس الأمنية ويضع حدا للعبث الإداري، ما لم يتم تصحيح البوصلة وإعادة الاعتبار لمنطق دولة الحق والقانون الذي يجعل الإدارة في خدمة المواطن لا ضده.

ما جرى صبيحة اليوم 05-08-2026في المنطقة الامنية الخميسات ليس إلا عرضا لازمة إداريةأعمق، عنوانها البارز، تضخم الهاجس الأمني على حساب الحقوق الأساسية. إن الإصلاح الأمني الحقيقي لا يمر عبر ترهيب المرتفقين أو اختراع موانع وهمية أمام أبواب الإدارات، انه يمر عبر تكريس الشفافية، وتقوية دولة الحق والقانون، وجعل  المرفق الأمني يتصالح مع المرتفقين بالحد من التضييقات غير المبررة .

 إن تدبير الشأن الأمني باقليم الخميسات لا يمكن أن يتحقق بمنطق التضييق والاشتباه المجاني في المرتفقين، انما بالقدرة على الجمع بين استتباب الأمن واحترام الكرامة الإنسانية وحقوق المواطنين والعمل على تجفيف منابع الجريمة ومحاربة  الظواهر المشينة في المجتمع. وإن الرهان الحقيقي اليوم يظل متوقفا على إرساء ثقافة إدارية وأمنية جديدة بالخميسات وغيرها من المدن، قوامها سيادة القانون، وتجاوز منطق التعليمات الشفاهية التعسفية، وجعل المؤسسات الأمنية فضاءات رحبة لخدمة المواطن لا مصادر للاستفزاز والتوتر طمعا في الانصاف وعدم تكرار ممارسات مشابهة ارتينا التوجه بشكاية مباشرة الى المديرية العامة للامن الوطني ضد الشرطي الذي نفذ التعليمات بدون تدقيق.

Loading

شارك: