بقلم : ال عشاق –خلف واجهات الحواسيب وشاشات الهواتف الذكية تنشط ببعض ربوع إقليم الخميسات شبكة مظلمة من لصوص الصفحات الوهمية، يقودها متسولون ونصابون احترفوا الابتزاز وجعلوا من التشهير بالمسؤولين والمنتخبين حرفة لمن لا حرفة له. إن العبث الرقمي المنظم لا يستهدف الأفراد فحسب، انما يضرب في عمق التخليق المؤسساتي والمسار الديمقراطي خصوصا حين يتطاول هؤلاء المرتزقة على شخصيات وازنة كرئيس جماعة مجمع الطلبة اقليم الخميسات والمترشح للانتخابات التشريعية باسم حزب التقدم والاشتراكية، في محاولة بائسة لثنيه عن دوره الخدماتي والسياسي وتشويه مساره النظيف أمام الرأي العام.
إن استهداف المترشحين الجادين ورؤساء الجماعات الترابية عبر الأكاذيب الممنهجة والابتزاز المالي ليس سوى حلقة في مشروع تخريبي تقوده عصابات رقمية بالخميسات يتزعمهم متشرد يعيش التفكك العائلي ، مدعومة من طرف ما يمكن وصفه بالصراصير المندسة في بعض أشباه المنابر الإعلامية، التي رهنت أقلامهم الرخيصة لخدمة أجندات مشبوهة. والأخطر في المسلسل الموبوء الجهات الخفية التي تمول هذه الكائنات الوهمية وتحرك خيوطها من خلف الكواليس، حيث تتطابق المصالح بين جهات نافذة متوجسة من صعود كفاءات سياسية نظيفة، وبين مرتزقة يقتاتون على الفتات والابتزاز. فالأطراف الممولة تغذي الإرهاب الرقمي متجاوزة كل الحدود الأخلاقية والقانونية لإسكات الأصوات الحرة والتأثير الموجه على المحطات الانتخابية المقبلة.
ولا يتوقف خطورة الورم المحيط بالمشهد المحلي عند حدود الابتزاز السياسي والانتخابي، انما يمتد ليشمل ملفات ثقيلة تتعلق بنهب المال العام، إذ تؤكد المعطيات تورط هذه العناصر في استغلال مقيت لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في فترات سابقة. فقد تمكن هؤلاء النصابون، بطرق ملتوية وتحت غطاء مشاريع وهمية مدرة للدخل، من الاستحواذ على دعم مالي عمومي وجه أصلا لإنقاذ الفئات الهشة وتنمية المجال القروي، ليتفاجأ الجميع بتبخر تلك الأموال واختفاء المشاريع كأن لم تكن فور توصلهم بالتمويلات، في استهتار سافر بالمال العام وبمجهودات الدولة التنموية.
وأمام التمادي الخطير الذي يمزج بين الابتزاز السياسي والتشهير الممنهج وتبديد أموال التنمية البشرية، بات التدخل العاجل للجهات القضائية والأمنية المختصة ضرورة حتمية لا تحتمل التأخير فتطهير الفضاء الرقمي بإقليم الخميسات من شرور المبتزين ومن يقف خلفهم تمويلا وتوجيها اصبح ضرورة ملحة، وفتح تحقيقات معمقة في مالية مشاريعهم الوهمية السابقة، يظل السبيل الوحيد لحماية نزاهة الاستحقاقات التشريعية، وصيانة كرامة المسؤولين الشرفاء، وتأكيد سيادة القانون في وجه من تراود نفسه العبث بمؤسسات الوطن واستقرار المجتمع ،في انتظار طبعا موقف الحزب من هذه المحاولات الاجرامية التي تستهدف مترشحا للانتخابات التشريعية .
![]()
