تبرز إلى السطح مقالات مجهولة المصدر تتخفى خلف الرموز والأسماء المستعارة في المنصات الرقمية لتستعرض عضلاتها اللغوية في مواجهة أي نقد موجه للمسؤولين عن الاداء الاداري. صنف من الكتابات لا يمت إلى الصحافة الحرة بصلة انه يمثل استمرارا فاضح لثقافة الريع الإعلامي والولاءات الضيقة التي تسعى إلى تكميم الأفواه وشيطنة كل صوت يجرؤ على الاقتراب من دائرة النفوذ والمصالح.
المقريبن من كواليس السلطة في إقليم الخميسات يدركون جيدا كيف تتحرك الأقلام المأجورة لإطفاء الحرائق الوهمية وحماية المحظيين كلما تعرض أحدهم للمساءلة أو النقد الموضوعي. واللافت في المقال الدفاعي( لمرتزق فيسبوكي) التناقض الصارخ بين محاولة التباكي على أخلاقيات المهنة وشروط العمل الصحفي الراقي، وبين الهروب الجبان من شروط الشفافية والوضوح عبر الاختباء خلف صفحة رقمية مجهول من يحركها . فالصحافة المسؤولة تقتضي أولا أن يواجه الصحفي القارئ باسمه الصريح ليتحمل مسؤولية كلامه قانونيا وأخلاقيا، لا أن يتوارى خلف الستار ليقذف الآخرين بتهم التضليل وتصفية الحسابات.
إن محاولة تحويل النقاش الجاد حول أداء المؤسسات الإدارية وشكاوي الناس إلى معركة أخلاقية حول مدى لطف مسؤولي الديوان وحسن تواصلهم استغلال مفضوح لمفهوم الدولة ومؤسساتها بغرض حماية أشخاص بعينهم وتحويلهم إلى مقدسات لا تطالها يد النقد. فالإدارات العمومية تدار بالمال العام وتخدم المواطنين ولا تخص أحدا بعينه، والنقد الموجه لها ليس جريمة تستوجب التخوين انه حق دستوري أساسي. وعندما يغيب الدليل الموضوعي ويضيع منطق الحجة والبرهان، يلجأ هؤلاء المدافعون بالوكالة إلى سلاح التشكيك في ذمم المنتقدين واتهامهم باختلاق الإشاعات، تطبيقا لقاعدة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع.
إن الردود الباهتة التي تدافع عن أولياء النعم ( مدير الديوان) من خلف الجدران العازلة تفقد كل صدقية وتكشف حجم الهلع الذي يصيب المستفيدين من الوضع القائم عند كل هزة نقدية. فالرأي العام لم يعد يخدع بالديباجات الخشبية التي تحاول الانتساب قهرا وعسفا الى مهنة الصحافة ولا تخجل من رفع شعارات الصحافة الرصينة وهي في العمق صدى لمصالح شخصية ضيقة تتاجر بصمت الإدارة وتدافع باستماتة عن الامتيازات بعيدا عن هموم المواطن الحقيقي وتطلعات التنمية الفعلية.
ويظل الفصل واضحا بين الأشخاص ومواقع المسؤولة الادارية، فمهاجمة أو نقد مدير ديوان عمالة إقليم الخميسات لا تستهدف شخصه لذاته، ان النقد يرتبط حصرا بطريقة تدبير الإدارة العمومية وكيفية تصريف شؤون المواطنين. إن المسؤول الإداري يوجد في موقع تسيير شأن عام يدبر بالمال العام، فسلوكاته وقراراته وأسلوب عمله تخضع للمساءلة الشعبية والرقابة الإعلامية. ومن حق الصحفي الحقيقي بل ومن واجبه المهني والأخلاقي أن ينتقد أي خلل وأن يفضح الاعوجاج الإداري دون خوف أو تردد بعيدا عن لغة التقديس المصطنع وحسابات الولاء ومظلات الحماية الوهمية التي توفرها الأقلام المأجورة المتقوقعة خلف الأسماء المستعارة والصفحات المشبوهة .
![]()
