بقلم : ال عشاق –تعرض الروائي والكاتب الصحافي الحسان عشاق لمحاولة اغتيال جبانة نفذت بسلاح أبيض بتاريخ 8-05-2026 في حدود الساعة 10.15  ليلا امام منزله في مشهد هوليوودي ينذر بتراجع خطير لسيادة القانون وبسط الأمن. غير أن الخطير في القضية ليس  هول الاعتداء الهمجي انما الغموض المريب والبطء القاتل الذي يلف الأبحاث القضائية، وكأن المستهدف الكاتب لا يستحق ملفه  بعضا من الاهتمام وقدرا من الجهد  والبحث والتمحيص واستنفار المخبرين و المتعاونين مع الشرطة  لكشف ملابسات الاعتداء الهمجي. الان قد مرت ثلاثة اشهر  من الانتظار والاسئلة الحارقة رغم تغيير رئيس فرقة الشرطة القضائية وتقريب عناصر شابة والملف لايزال يراوح مكانه.

رغم أن الضحية قدم للشرطة القضائية معلومات دقيقة ومفصلة عن الجاني الأصلي، ورغم أن مجريات التحقيق حامت حول أسماء معينة بعينها يتزعمها تاجر البصل الذي حرك خيوط الاعتداء ودبر وخطط ومول، إلا أن صفحة الجريمة لم تطو بعد ولا زال الفاعل الحقيقي حرا طليقا  . والأكثر إثارة للريبة والشك ما رافق هذه الأطوار من تفاصيل غير بريئة ، فالملف في البداية اشتغل عليه ضابط بهمة وحماس وضمير مهني عالي، ليتم بشكل مفاجئ إرساله في مهمة إلى مدينة أخرى ويظل الملف بعدها شهرا كاملا مجردا من أي تحريك أو تقدم، رغم تردد الضحية على المنطقة الأمنية أكثر من مرة بحثا عن الحقيقة وراء  الجمود المفتعل. وهنا يتوقف عقل كل متتبع للشأن المحلي ليطرح الأسئلة الحارقة ما الذي يعيق الأبحاث ويجعل الوصول إلى المجرم لغزا عجزت عنه أجهزة يفترض فيها اليقظة والسرعة….؟ وإذا كان الجهاز عاجزا أصلا عن الاهتداء إلى الفاعل الحقيقي رغم كل المعطيات فما قيمة الموارد البشرية والمادية التي تصرف عليها الملايين شهريا من أموال دافعي الضرائب…؟ ومن له مصلحة أساسا في خنق الحقيقة ووأد الملف في مهده…؟

تتفاقم الشكوك وتتسع دائرة التأويلات بالخميسات لتطرح الفرضية الأكثر خطورة المتمثلة في وجود أياد خفية داخل المنطقة الإقليمية للأمن تحاول عمدا فرملة عجلة التحقيقات وإقصاء العناصر الجادة ويبدو أن قلم الحسان عشاق المشاكس قد شكل على الدوام إزعاجا لجهات وأسماء تخشبت فوق كراسي المسؤولية لفترات طويلة، فاستحبت النفوذ واصبحت  قدراتها المهنية والادراكية عاجزة أمام التحولات العميقة التي يعرفها المغرب في مجال تخليق الإدارة ومحاربة الجريمة. وأمام الوضع الملتبس يخشى الشارع المحلي والفعاليات الحقوقية أن تتحول قضية عشاق إلى محاولة انتقام مقنعة من كاتب تجرأ على فضح التجاوزات الخطيرة في المؤسسات العمومية والتجارة في المال العام ، عبر التماطل الممنهج في طي الملف وتأخير إيقاف الفاعل الرئيسي في رسالة ترهيب مبطنة لكل الأقلام الحرة التي ترفض الاصطفاف في خانة الصمت.

إن ما يجري بإقليم الخميسات  في هذه القضية بالذات يضع الجهاز الأمني في محك أخلاقي ومهني حقيقي، فالأمن لا يقاس فقط بعدد الدوريات والمركبات والموارد البشرية والضجيج الضوئي،انما  بقدرته على حماية أرواح وسلامة المواطنين، وفي طليعتهم صناع الفكر والكلمة الحرة من صحافيين وكتاب. وإن الاستمرار في الصمت أو التماطل لن يزيد الوضع إلا احتقان  ولن يؤدي سوى إلى ترسيخ الشعور بالإفلات من العقاب.

على المديرية العامة للأمن الوطني التدخل العاجل لفتح تحقيق إداري وقضائي شفاف حول أسباب إبعاد الضابط الكفئ الناجي المهدي الذي اقترب من فك لغز الجريمة وتجميد أبحاث  القضية طيلة شهر كامل، ونفض الغبار عن الملف لترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في طمس الحقيقة أو التستر على الجناة. فلم يعد مقبولا أن تتحول الخميسات إلى مسرح لتصفية الحسابات مع الأقلام الحرة تحت غطاء العجز الأمني أو التواطؤ المفترض، والحقيقة وحدها هي طوق النجاة، ولن يقبل الضحية بأقل من تقديم الجاني الأصلي ومن يقف وراءه إلى العدالة .

Loading

شارك: