بقلم : محمد الفقير -تعرض الروائي والكاتب الصحفي ومدير جريدة “كاميرا 11″، الحسان عشاق، لمحاولة اغتيال بشعة اثر تعرضه لاعتداء إجرامي بالطعن بالسلاح الأبيض امام منزله بتاريخ 8-05-2026. واقعة خطيرة تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى نجاعة وشفافية الأجهزة القضائية والأمنية بإقليم الخميسات.
ورغم جسامة الجريمة التي تستهدف حياة صحفي ومدافع عن الكلمة الحرة، يواجه الملف صمتا ممنهجا وجمودا أكمل ثلاثة اشهر في رفوف المنطقة الأمنية، مترافقا مع سيل عارم من علامات الاستفهام والغموض المحيط بمسار الأبحاث والتحقيقات مما يضع العدالة برمتها أمام محك المساءلة الحقيقية ويهز ثقة المواطن في المؤسسات.
يطرح تجميد الملف والبطء غير المبرر في التعاطي مع وقائعه تذمرا نفسيا وقانونيا عميقا لدى الضحية ومحيطه، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء تجاهل المعطيات الحاسمة التي قدمت للجهات المعنية، ولماذا لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل.
تناوب مبهم على الملف: يتساءل الرأي العام عن ظروف وخلفيات نقل الملف من ضابط متمكن إلى مكتب آخر في كواليس غامضة، وكيف يعقل أن يجمد ملف جنائي بهذا الثقل والخطورة لقرابة الشهر الكامل بعد تكليف الضابط المهدي الناجي بمهمة إلى مدينة أخرى دون تحريك ساكن أو إحراز أي تقدم ميداني ملموس.
غياب التتبع التقني: لماذا لم يتم استغلال تقنيات التحديد الجغرافي للمكالمات ورصد الهواتف (Geolocalisation telephonique) وقت اقتراف الجريمة؟ وهي التقنية الكفيلة بتحديد تحركات المشتبه فيهم والجهات المتواطئة وتتبع خيوط المؤامرة بدقة. أليس هذا المسلك أبسط أبجديات التحقيق الجنائي الحديث، خاصة وأن الضحية سبق أن طالب مرارا بتفعيلها؟
ويبرز ايضا تساؤل جوهري ومحوري، لماذا لم تلجأ الشرطة القضائية إلى إنجاز رسم روبوت (Portrait-robot) للمشتبه فيه استنادا إلى الأوصاف الدقيقة التي أدلى بها الضحية وعرضه على الشهود الذين قدم اسماؤهم….؟ إن الاستعانة بهذه التقنية الأمنية الكلاسيكية والفعالة تعتبر مفتاحا أساسيا للتعريف بالفاعل والاهتداء إلى هويته، وتجميدها يثير الريبة حول مدى جدية الأبحاث الجارية.
ويبرز التساؤل حول تفاصيل المطاردة الدقيقة، إذ تعقب الضحية الفاعل اثناء عملية الطعن الذي لجأ إلى داخل زقاق ولم يخرج منه بدليل أن كاميرات المراقبة المثبتة في محيط الزقاق لم تسجل له أي خروج، مما يؤكد بشكل قاطع أنه يقطن بإحدى الدور السكنية أو الأماكن المغلقة. فلماذا لم يتم تفتيش أو استجواب المحيط السكني المعني…؟
والأكثر غرابة، لماذا لم يتم استغلال مقاطع الفيديو الخاصة بكاميرات المراقبة التي عرضت فعلا على الضحية وتعرف من خلالها على الفاعل بدقة ولم يتم تعديلها لدى الشرطة التقنية بالمديرية العامة للامن الوطني، ليتم بعد ذلك تفعيل المساطر اللازمة بناء على هذا التعرف الواضح؟ ولماذا لم تقم الضابطة القضائية بالاستماع إلى الشاب الذي كان يقف مباشرة بالقرب من الفاعل لحظة رصد الضحية له أثناء فراره وادى باسمه مباشرة بعد اسبوع من الاعتداء….؟
إلى جانب ذلك أين وضعت الأدلة والمعطيات وقائمة المشتبه فيهم التي قدمها الضحية وبعض الشهود الذين عاينوا لحظة الاعتداء….؟ وأين ذهبت التحقيقات حول تلك الأسماء التي قدمت على طبق من ذهب للمحققين بما فيهم تاجر البصل الذي يعتبره الضحية العقل المدبر للجريمة بسبب المقال الذي تعرض للبناء العشوائي فوق الملك العمومي….؟
تفرض خطورة الملف على الرأي العام المحلي والوطني، وعلى الهيئات الحقوقية الحية، طرح الأسئلة التالية بكل جرأة ودون تلعثم أمام مصالح الشرطة القضائية والجهات المعنية:
-
هل عجزت الأجهزة الأمنية عن فك شفرة اعتداء خطير استهدف حياة روائي وكاتب صحفي، أم أن هناك حسابات خفية تعيق الوصول إلى الجناة الحقيقيين والجهات التي تحركهم…؟
-
كيف يبرر الصمت المطبق وغياب الأجوبة الشافية عن تساؤلات الضحية الذي يصارع تداعيات الجريمة الجسدية والنفسية، بينما يبدو البحث الجنائي في سبات عميق…؟
-
وعلى الرغم من أن المصالح الأمنية لديها ارشيف وبنك معلومات وقواعد بيانات مستعملي الاسلحة البيضاء والمبحوث عنهم، وتقارير الفرق الميدانية لكن الشرطة القضائة ظلت تدور في حلقات مفرغة من الصمت والانتظار لحدوث معجزة .
-
أين تفعيل مبدأ النجاعة الامنية وتطبيق القانون ومحاربة الجريمة في متابعة الملف، لضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب، ولحماية حرية الصحافة وسلامة المشتغلين في حقل الإعلام من شبح التصفية الجسدية الممنهجة؟
إن ملف الكاتب الحسان عشاق لم يعد مجرد قضية حق عام عادية قابلة للنسيان والتقادم، انما أصبح قضية رأي عام وطنية ترتبط أساسا بسيادة القانون، وحماية الصحفيين، وكشف خبايا الجريمة مهما كانت الجهات المستفيدة من طمس معالمها وتكبيل أيادي العدالة.
![]()
