الفرق كبير جدا بين “شعب الصراصير” الذي هز عروش الهند، وبين الصراصير المندسة في كواليس إعلام إقليم الخميسات. فبينما قرر الشباب الهندي أن يحولوا الشتمة إلى وسام شرف، ويؤسسوا حزبا سياسيا ساخرا يجبر الحكومة على الركض خوفا وتعديل قوانينها، قررت صراصير إعلام الخميسات أن تتخصص في التمرغ بالوحل المحلي دون حتى أن تملك شجاعة الحشرات الحقيقية.

في الهند، خرج الشباب من شقوق البطالة واليأس ليواجهوا كاميرات الذكاء الاصطناعي ويجبروا رئيس وزراء بحجم ناريندرا مودي على تقديم التنازلات وإقالة الوزراء. أما في اقليم الخميسات، فالصراصير المندسة في منهة الصحافة بدون شواهد علمية ولا فهم دقيق لدور المهنة المقدسة لا تواجه أحدا سوى ضمائرها الميتة أصلا. إنهم كائنات عجيبة تقتات على فتات الكواليس وتتملق رؤوس الفساد، وتعيش في عتمة الهواتف الذكية ومجموعات  شبكات التواصل الرقمي المغلقة، لا لشيء سوى لبيع مواقف وهمية لمن يدفع أكثر، أو للتطبيل لكل مسؤول هبط بالمظلمة  على إقليم مسكين أنهكته رداءة التدبير.

الصرصور الهندي يطالب بإصلاح المؤسسات وحق الشباب في مستقبل عادل، بينما الصرصور الإعلامي باقليم الخميسات يطالب فقط بأن يحصل على  البقشيش والطبطبات ، مستغلا يافطة الصحافة التي أصبحت بريئة براءة الذئب من دم يوسف من الدخلاء. الأول يهدد كيانات سياسية كبرى بذكاء وتخطيط رقمي، والثاني يرتجف خوفا كلما ظهر الحق لأنه يعلم جيدا أنه مجرد طفيلي لا يملك من أمره شيئا سوى ترديد ما يلقى إليه في العتمة.

 خلاصة الكلام : شتىان ما بين صرصور هندي يكتب بدموع وسخط جيل كامل ليصنع التغيير، وبين صرصور محلي يكتب بمداد النفاق لينال رضا سيده. فبينما تستحق حشرات الهند الاحترام لأنها فرضت على الجميع احترامها، فإن حشرات إعلام الخميسات لا تحتاج سوى لحملة رش شاملة ببخاخ الكرامة وعزة النفس  والأخلاق لتطهير فضاءات مدينة عريقة طالما نضجت على أيدي رجال أحرار وابتليت في السنين الاخيرة بالطفيليات العابرة التي تجد في المسؤولين الفاشلين ملاذا امنا .

Loading

شارك: