بقلم : عبد الرحمان الشرقي –  يستعد رئيس المجلس الجماعي لحودران اقليم الخميسات  لتوزيع غلاف مالي يقدر بحوالي خمسين ألف درهم لفائدة عدد من الموظفين بدعوى إنجاز مهام إدارية خارج الجماعة وتقديم ساعات إضافية،  مرتكزات غالبا ما توظف كقنطرة خلفية لتوزيع ريع مالي غير مستحق بعيد عن ضوابط الحكامة الجيدة والنجاعة الإدارية في الوقت الذي تتردد فيه الخطابات الرسمية حول ترشيد النفقات العمومية.

وفي سياق متصل، شهدت الدورة المنعقدة يوم الخميس الماضي اتفاقا يقضي بتخصيص مبلغ 25 مليون سنتيم لتنظيم المهرجان السنوي للتبوريدة و اطلاق البارود  بتحويل اعتمادات مالية من فصول أخرى( لا ندري ان كانت العمالة ستوافق  على التحويل)، فالرئيس الذي يعرف  خبايا واسرار  المؤسسة الدستورية  ويعرف كيف يلوي عنق القانون امتنع عن الحضور لكي يظهر للراي العام المحلي والاقليمي  انه غير مسؤول عن تمويل مهرجان التبوريدة الذي تبدر فيه الأموال بدون طائل نتيجة غياب المراقبة  للمال العام بجماعة حودران.

إن اللجوء إلى صيغ التعويض عن المهام والساعات الإضافية وبطريقة مسترسلة يثير تساؤلات قانونية ومؤسساتية حول مدى احترام رئيس المجلس لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات وكذا القوانين التنظيمية الجاري بها العمل في مجال تدبير الموارد البشرية والنفقات العمومية، لأن المشرع المغربي أحاط صرف التعويضات المرتبطة بالمهام أو الساعات الإضافية بضوابط صارمة تشترط الإثبات الفعلي والطابع الاستثنائي والارتباط المباشر بالمصلحة العامة وليس تحويلها إلى كعكة دسمة أو ريع دوري يوزع على مقاس الولاءات الضيقة أو لمنح امتيازات غير مبررة على حساب ميزانية الجماعة التي يفترض أن تستثمر في التنمية المحلية وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأمام الوضع المطلسم  الذي يشكل تكريسا للعبث المالي والإداري بمؤسسات القرب، بات لزاما تفعيل آليات الرقابة الإدارية الموكولة قانونا لسلطة الوصاية، وتتوجه أنظار الرأي المحلي والمجتمع المدني بحودران صوب  عبد اللطيف النحلي عامل إقليم الخميسات من أجل التدخل الحازم والفوري لفتح تحقيق إداري ومحاسباتي موسع وشامل يشمل افتحاص لوائح المستفيدين والتدقيق في الأسماء المقترحة للاستفادة من التعويضات ومدى توفرها على شروط الاستحقاق الفعلي وكشف حالات التضارب في المصالح أو الاستفادة الوهمية، فضلا عن فحص مقررات الصرف والتأكد من مدى مطابقتها للمساطر القانونية الجاري بها العمل وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل متورط في تبديد أو سوء تدبير المال العام المحلي وتوقيف كل صرف غير قانوني  يفتقر إلى السند  المشروع، لأن حماية المال العام وصيانة ميزانيات الجماعات الترابية من العبث واجب دستوري وقانوني يستوجب اليقظة المستمرة من طرف السلطات الإقليمية لقطع الطريق أمام كل الممارسات التي تسيء إلى الإدارة المغربية وتفرغ الجهوية المتقدمة والتدبير اللامركزي من محتواها .

Loading

شارك: