بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر الذي يمثل محطة سنوية لتقييم أواصر التواصل بين مغاربة العالم ووطنهم الأم تحولت لقاءات التواصل بعمالة إقليم الخميسات إلى منابر لقرع ناقوس الخطر وبدل الحديث عن مكتسبات تشجيع الاستثمار فجر أحد مغاربة أوروبا غضبا عارما كاشفا النقاب عن واقع مرير يعيشه المستثمرون القادمون من المهجر جراء شبكة معقدة من العراقيل والعقبات التي تجهض كل مبادرة لربط القول بالعمل على مستوى الإقليم.
أجمع المشاركون في اللقاء على أن الخطابات الرسمية والشعارات المرفوعة حول تسهيل الاستثمار ومواكبة مغاربة العالم تظل حبرا على ورق تصطدم بواقع إداري وميداني مفروض بالقوة بعمالة الخميسات وأكد المتدخل أن الشعارات الرسمية المتغنية بتشجيع الاستثمار لا تعدو أن تكون سياسة للدجل تستوجب الفضح والمكاشفة لاسيما حين تصطدم رغبة المغاربة الصادقة في المساهمة في التنمية المحلية بالإقليم بجدران البيروقراطية السميكة ومن أبرز العراقيل التي تم تسليط الضوء عليها في اللقاء الارتفاع المهول للضرائب كعبء ضريبي ثقيل يقتل روح المبادرة في مهدها ويجعل تكلفة الإنتاج والمخاطرة أعلى بكثير من العوائد المتوقعة مما يفرز بيئة مستفزة لرؤوس الأموال إضافة إلى غياب الشباك الوحيد الفعلي واستمرار تشتت القرار الإداري وتيه المستثمر بين دهاليز المصالح الخارجية والإدارات المحلية بعمالة الخميسات حيث يتحول استخراج ترخيص بسيط إلى مسار شاق وطويل يستهلك الوقت والجهد والأعصاب فضلا عن انعدام البنيات التحتية الصناعية وغياب منطقة صناعية مهيأة ومجهزة بالمرافق الضرورية لاحتضان المشاريع الاستثمارية بالإقليم مما يجبر حاملي المشاريع على مواجهة مصيرهم بمفردهم في مناطق تفتقر لأبسط شروط الإقلاع الاقتصادي.
يأتي الاستياء العارم ليعاكس التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة العناية بمغاربة العالم وتسهيل سبل استثمارهم والمساهمة في الاقتصاد الوطني غير أن العقلية الإدارية المسيرة للشان المحلي بعمالة الخميسات تصر على السباحة عكس التيار مكرسة أساليب العرقلة والتسويف التي تدفع المهاجرين في نهاية المطاف إلى العزوف التام وتحويل وجهات استثمارهم نحو مناطق أخرى تحترم جهود المستثمر وتوفر له التنافسية والأمن القانوني.
إن استمرار الوضع بسلطات إقليم الخميسات سيزيد من اتساع الهوة بين مغاربة المهجر ووطنهم محولا اليوم الوطني للمهاجر إلى مجرد احتفالات فولكلورية عابرة بدون قيمة اذا لم تتخلل السياسات العمومية للسلطات المحلية إرادة سياسية حقيقية لتطهير الإدارة من العقليات المعرقلة وخلق محفزات حقيقية ستظل سياسة الدولة وتسهيل الوهم هي العنوان الأبرز لتعاطي مسؤولي عمالة الخميسات مع نداءات أبناء الوطن في الخارج.
ويرى العديد من المهاجرين بإقليم الخميسات أنه لمواجهة الإكراهات والدوران في حلقات المفرغة وتريدج نفس المطالب كل سنة سيتم تأسيس إطار إقليمي موسع يضم المهاجرين والمستثمرين للدفاع عن المصالح المشتركة لأن الإطارات الحالية تجاوزتها المرحلة ولم تعد تهتم سوى بالتقاط الصور والتقرب من المسؤولين بدون نتيجة.
![]()
