بقلم / مريم امزيل –يحل اليوم الوطني للمهاجر كل سنة حاملا معه خطابات براقة عن صلة الوطن الأم بأبنائه في المهجر، وعبارات من قبيل الكفاءات العابرة للحدود والرعاية السامية. لكن يبدو أن بعض المسؤولين المحليين باقليم الخميسات  فهموا الاحتفال على طريقتهم الخاصة،فتحول الموعد إلى لوحة سوريالية عنوانها الأبرز، الارتجال، سوء التدبير، وفن طرد الضيوف بلباقة إدارية فريدة…!

في الوقت الذي كان فيه المهاجرون ينتظرون الترحيب بهم وتقديرا لتضحياتهم وعملاتهم الصعبة التي تدعم الاقتصاد، فاجأتهم السلطات المحلية بابتكار جديد في عالم تنظيم اللقاءات المتمثل في الاجتماعات السرية للغاية. فرجل السلطة المكلف، ولموهبته الفريدة في صناعة الثغرات، قرر في آخر لحظة تغيير مقر اللقاء ونقله إلى مركز أطلس للثقافة (الميرابو) بجماعة الخميسات، ناسيا أو متناسيا أن إخبار المعنيين بالأمر يدخل في أبجديات العمل الإداري البسيط. هكذا وجد المهاجرون أنفسهم أمام أبواب مقفلة أو في عناوين خاطئة، يتبادلون النظرات الاستغرابية على طريقة هل نحن هنا للاحتفال أم للمشاركة في مسابقة البحث عن الكنز…؟

هذا العبث التنظيمي لم يمر مرور الكرام، اذ أشعل فتيل النرفزة والغضب في صفوف الحاضرين، لتبادر أقدم جمعية  للمهاجرين المغاربة  إلى إعلان انسحابها التاريخي، رافضة أن تكون ديكورا في مسرحية هزلية تحتقر كرامة ووقت مغاربة العالم.

أجمع المهاجرون الغاضبون على أن ما حدث ليس سوى انعكاس حقيقي للترهل الاداري والاستهتار المستشري في  المؤسسة العاملية التي تعاني من  غياب التواصل الفعال، والتعالي في التعامل، والارتجال الذي يسير به مرفق الدولة، كلها عوامل تؤكد أن بعض المسؤولين ما زالوا يعيشون في قرن آخر، غير مبالين بالتحولات الكبرى التي تعرفها بلادنا في مجال تجويد الإدارة وتقريبها من المواطن، سواء داخلا أو خارجا.

فبدل أن يكون رجل السلطة صلة وصل وميسرا لاندماج الفاعلين وتثمين مجهوداتهم، تحول بقدرة قادر إلى مهندس للثغرات ومختص في إثارة النرفزة، وكأن الهدف المبطن إفراغ المناسبات الوطنية من محتواها الحقيقي وإبعاد الكفاءات الحية عن أي نقاش جاد.

وأمام  العبث المستشري، لم تعد صيغ الاحتجاج الكلاسيكية تكفي. فقد تعالت أصوات داخل أوساط المهاجرين تطالب بضرورة تصعيد اللهجة، اذ يرتقب أن تصدر الجمعية المنسحبة بيانا استنكاريا شديد اللهجة يفضح الخروقات وسوء التدبير. والأكثر من ذلك، يرى قطاع عريض أنه لرد الاعتبار الحقيقي وصون الكرامة، لا بد من طرق باب وزارة الداخلية مباشرة، لتقديم شكايات واضحة ضد العبث الإداري، والدفاع عن المصالح المشتركة لمغاربة العالم الذين يرفضون أن يتم التعامل معهم كأرقام موسمية تستغل للصور التذكارية، ثم ترمى المطالب المشروعة في سلة مهملات الإهمال بقية السنة.

 واعتب بعض الحضور ان ردة فعل بعض المعاجرين الغاضبين رسالة واضحة لكل مسؤول يعتقد أن الإدارة مزرعة خاصة،مغاربة اليوم ليسوا مغاربة الأمس، واحترام الوطن يبدأ باحترام ابنهدائه أينما حلوا وارتحلوا…!

Loading

شارك: