بقلم : عز الدين التاج –لم يعد كافيا ان تحتسي قهوتك الصباحية على إيقاع استنشاق دخان السجائر في مقاهي مدينة الخميسات انما أصبح لزاما عليك أن تجهز قناعا واقيا لتدخل سوق العبث الإداري اذ تحول النقاش اليومي من أسعار المواد الأساسية وقلة الاستثمار وارتفاع معدلات البطالة وغياب البنيات الاساسية إلى ظاهرة كونية فريدة من نوعها تتمثل في لجوء موظف شاب في ديوان عامل الإقليم إلى سحر الصفحات الرقمية الصفراء للترويج لما يسمى بالإنجازات الكربونية والرد على الانتقادات الموجهة للإدارة والقطاعات الغارقة حتى أذنيها في الزبونية والمحسوبية والفساد طمعا في الرضا والطبطبات . فالموظف المعلوم الذي ازداد وزنا يفترض فيه أن يكون في خدمة الصالح العام ووجد أن مواجهة الاختلالات أكبر من كفاءته فقرر الاستعانة بفيلق من الصراصير المندسة في الإعلام البديل لتلميع الوجه الباهت لإدارة عاجزة عن تلبية أبسط تطلعات الساكنة.
حين يعجز العقل الإداري عن تحقيق أي تنمية حقيقية تبدأ مكاتب الديوان المكيفة في ابتكار مشاريع وهمية لا وجود لها على أرض الواقع إلا في كليشيهات البيانات الصحفية المدفوعة وصور الفوتوشوب رديئة الجودة. فالعجز التام عن تلبية تطلعات الشعب لا يمكن طمسها بمساحيق التجميل ولا يمكن الترويج لإنجازات وهمية على صفحات مأجورة تبيع الوهم للرأي العام. فالأمر لم يعد يقتصر على مجرد صفحات فيسبوكية اذ تحول محيط الموظف إلى محمية طبيعية لتفريخ أصوات مدفوعة الثمن تسبح بحمد المسؤولين وتشن حروبا استباقية على كل صوت حر يجرؤ على كشف مستور الصفقات وضعف الاداء وعدم التقيد بالتعليمات الملكية في الاستماع الى نبض الشارع واستقبال المواطنين و تسليط الضوء على قطاعات تعيش في غيبوبة تامة.
في إقليم الخميسات لم تعد الإدارة بحاجة إلى برامج تنموية حقيقية ولا إلى كفاءات ميدانية تقرأ هموم المواطنين في الأسواق والمقاهي والجماعات الترابية انما أصبحت تعتمد على البروباغندا الرخيصة وصكوك الغفران الموزعة على الصفحات الصفراء التي يفرخها جيش الصراصير المستفيد من اموال التنمية البشرية وامتيازات اخرى . لكن الشارع لا يقرأ البلاغات الخشبية والمواطن لا يسد رمقه بإنجاز كربوني على شاشة الهاتف وحين تسقط أوراق التوت الرقمية لن تنفع المقالات المدفوعة الأجر في ستر عري عجز إداري استبدل التنمية الحقيقية بجيش من الصراصير الإلكترونية.
لم يعد الموظف المعلوم يكتفي بمجرد توجيه الكتائب وصفحات التزوير الرقمي انما تحول إلى ما يشبه شيخ طريقة في معبد النكافات والمطبلين حيث يقضي جل وقته في فرز الأصوات المستأجرة وتوزيع العطايا الرمزية لمن يجيد الرقص على ألحان الإنجازات الوهمية. وبات يبحث عن “نكافات” رقمية تضع اللمسات الأخيرة وتزف عري الإدارة في حلة زائفة عسى أن تخدع العيون وتغطي على الفشل الذريع. وحين ينقشع دخان التطبيل وتصفيق المرتزقة في نهاية اليوم يكتشف المسؤول أن السحر قد انقلب على الساحر وأن حشد المطبلين لا يستر عجز العقول ولا يغني عن التنمية الحقيقية شيئا انما يترك صاحب الكرسي عاريا أمام مرآة الواقع بينما تواصل الساكنة السخرية المرة من بهلوانية موظف ديوان العامل الذي تحول إلى سيرك متجول لباعة الوهم.
![]()
