تتواصل المعاناة الاجتماعية والمعنوية لعمال النظافة التابعين لجماعة الخميسات في ظل استمرار مسلسل تأخر صرف مستحقاتهم المالية،وضع متردي يضع الشريحة الحيوية في صدارة ضحايا التدبير المحلي لمرفق النظافة الذي خصصت له ميزانية قيمتها 2 الميار و 400 مليون سنتيم ، ويزيد من تأزم أوضاعهم المعيشية اليومية التي باتت تهدد الاستقرار الأسري والنفسي للعشرات من الأسر التي اتخذت من العرق الدؤوب وسيلة لشريف العيش.
لم يعد التأخر المتكرر في صرف الأجور مجرد سحاب عابرة انما تحول إلى كابوس حقيقي يطارد عمال النظافة وأسرهم. ووجد العديد من هؤلاء العمال أنفسهم عاجزين كليا عن أداء السومة الكرائية لمساكنهم، مما بات ينذر بخطر التشرد والطرد الوشيك، فضلا عن تراكم فواتير استهلاك الماء والكهرباء بشكل مقلق، لتصبح التهديد المباشر بقطع الخدمات الأساسية واقعا يتربص بمنازلهم يوميا، ضاربا في العمق أبسط مقومات العيش الكريم التي كفلها الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
إلى جانب الشق المادي يعاني عمال النظافة من وطأة شعور ثقيل بالغبن والتهميش. فبينما يقف عمال النظافة في الخطوط الأمامية يوميا صانعين نظافة وجمالية المدينة يقابل تفانيهم بصمت مطبق وتجاهل مستمر من طرف الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن العام بالجماعة وضع يفرز شعورا عميقا بالإحباط وفقدان الثقة، ويطعن في كرامة عامل ضحى بصحته وجهده في ظروف عمل قاسية أصلا.
وتطرح الأزمة المتجددة علامات استفهام كبرى حول نجاعة التدبير المالي والإداري داخل جماعة الخميسات، وحول طبيعة الالتزامات المفروضة على الجهات المعنية بتدبير قطاع النظافة. إن حرمان عمال النظافة من أجورهم في مواعيدها المحددة ليس مجرد إشكال قطاعي انه مؤشر خطير على اختلال في ترتيب الأولويات وغياب الحد الأدنى من الإنصاف الاجتماعي تجاه فئة لا تملك سوى سواعدها مصدر رزق.
وأمام الوضع ا المزري ترفع أصوات عديدة بالخميسات مطالبة بضرورة التدخل العاجل والفوري من لدن السلطات الإقليمية وجميع المتدخلين لطي الصفحة المؤلمة التي دفعت الى تنظيم وقفة احتجاجية لتسوية الأوضاع المالية ، فالتأخير في الإنصاف ليس سوى تعميق لجراح اجتماعية وحماية لحقوق العمال وصونا لكرامتهم الإنسانية والمهنية.
![]()
