بقلم : عبد الرحيم الصادقي – عاشت الجالية المغربية التابعة لإقليم الخميسات على وقع تطورات مثيرة للجدل، إثر بروز انشقاقات واضحة في صفوفها تزامنا مع الاحتفالات باليوم الوطني للمهاجر. وتحولت المناسبة، التي تعد محطة لتعزيز أواصر الانتماء والوطنية وبحث سبل مساهمة المغاربة المقيمين في الخارج في التنمية المحلية، إلى منصة لتبادل الاتهامات ووجهات النظر المتباينة. وفي خطوة تصعيدية علت أصوات متمردة داخل النسيج الجمعوي والمحلي، معتبرة أن الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر لم يعد يشرف الجالية بالشكل المطلوب مؤكدة ان بعض الاسماء تستغل الانتماء الى الاطارات الجمعوية لممارسة الاسترزاق والابتزاز ، مطالبة بإعادة النظر في مضامين وطرق تدبير اليوم. وحسب الغاضبين والمنسحبين فإن بعض الأسماء عمدت إلى تحويل المحطة الوطنية إلى مناسبة لاستدرار الشفقة والعطف، واستعراض أزمات بدل طرح قضايا حقيقية تهم هموم وانشغالات المغاربة القاطنين بالخارج، مما افرغ المناسبة من محتواها التنموي وجعلها مجرد واجهة للاستعراض الشخصي. ولم تتوقف الاحتجاجات عند حدود تقييم الاحتفالات، انما امتدت لتطال الهياكل والجمعيات المؤطرة للجالية بالمنطقة، اذ وجهت انتقادات لاذعة لبعض المنتسبين للجمعيات المحلية، وتم فضح معطيات تفيد بأن هؤلاء لم يعد يربطهم بالمهجر أي صلة واقعية. وأشارت المعطيات المثارة إلى أن بعض أعضاء الجمعيات مستقرون بشكل نهائي في أرض الوطن منذ ما يقارب 30 سنة، مما يجعل وجودهم على رأس تنظيمات تمثل الجالية أمرا غير مبرر، واعتبر المنتقدون أن استمرار الأسماء في احتكار تمثيلية المهاجرين واستغلال صفتهم السابقة يعيق إيصال أصوات الحقيقيين من أبناء الجالية، وتؤكد التطورات في إقليم الخميسات الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة العمل الجمعوي المرتبط بالمغاربة المقيمين في الخارج، وتطهير قنوات التمثيل المؤسساتي من كل أشكال الاستغلال، بما يضمن تمثيلية حقيقية وفعالة تخدم مصالح المهاجرين بصدق ومسؤولية.
وفي ظل التطورات المتسارعة خصوصا ان اللقاء الذي انعقد في مركز اطلس للثقافات ( الميرابو) بدل قاعة الاجتماعات بالعمالة …؟ لم يحضر سوى القلة القليلة من الجالية وتم ملا الكراسي بالموظفين والغرباء لالتقاط الصورة وتوسيق الوهم ، في ظل هذه الاكراهات والتجادبات والتقطابات بات لزاما تصحيح المسار وجعل اليوم الوطني للمهاجر، الذي يصادف العاشر من 10 يوليوز من كل سنة، محطة حقيقية ومسؤولة لاستعراض المنجزات الكبرى ومناقشة سبل الاستثمار المنتج، بعيدا عن أساليب الاستعراض الظرفي واستغلال المناسبات. إن تطلعات الجالية المغربية الحقيقية تقتضي إرساء فضاءات حوار جادة ومأسسة قنوات تواصل دائم تشرك الكفاءات الحية والطاقات الشابة، محليا ووطنيا، في صياغة السياسات التنموية، وجعل اليوم التاريخي منبرا لتقييم الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وتحفيز المبادرات الاستثمارية الجادة التي تخدم قضايا التنمية المستدامة بإقليم الخميسات وعموم ربوع الوطن، بما يليق بتضحيات وكرامة أبناء المهجر.

![]()
