بقلم : محمد الفقير –تشهد جمعية الاعمال الاجتماعية لموظفي جماعة الخميسات مخاضا عسيرا ينذر بتداعيات قانونية وادارية وخيمة بعد لجوء اعضاء من المكتب والمنخرطين إلى القضاء مدعومين بملفات تثبت وجود خروقات مالية وتدبيرية وتجاوزات سافرة للقوانين الأساسية ما يضع رئيس الجمعية ومن معه  أمام محك حقيقي قد يعصف بمستقبله التدبيري داخل الإطار الجمعوي الذي اصبح تحت رحمة الفاعل السياسي والاداري.

يستند تحرك أعضاء الجمعية إلى ترسانة قانونية صلبة تكفلها التشريعات المغربية المنظمة للجمعيات وقواعد القانون العام والمقتضيات الجنائية المتعلقة بحماية المال العام اذ يعتبر الجمع العام  مرجعا في اتخاذ القرارات والمصادقة على التقارير وبالتالي فإن تغييب تلاوة ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي وتوزيع الوثائق والمستندات المحاسباتية يبطل  كل القرارات المنبثقة عن ذلك الجمع لكونه يضرب في العمق مبدأ الشفافية والديمقراطية التشاركية إلى جانب أن الحديث عن سوء تدبير مالي وغياب وثائق تثبت مسار صرف الاعتمادات يفتح الباب واسعا أمام تفعيل فصول القانون الجنائي المتعلقة بخيانة الأمانة وإساءة استثمار الأموال.

إن لجوء المشتكين إلى وضع شكاية لدى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط وما يعقبه من تعليمات لإجراء الأبحاث التمهيدية وسماع الأطراف في محاضر رسمية من طرف الشرطة القضائية بالمنطقة الامنية بالخميسات يضفي على النزاع طابعا جديا وخطير فالشرطة القضائية تنجز محاضر تشكل حجة اعتبارية سيطالب خلالها المشتكى به بالإدلاء بالأدلة الإثباتية القاطعة كسجلات المحاسبة وفواتير الصرف وشيكات ومحاضر اجتماعات وفي غياب الحجج الرقمية والمستندية الممسوكة وفق القواعد القانونية والمحاسباتية يصبح موقف الرئيس هشا للغاية أمام النيابة العامة مما قد يفضي إلى إحالة الملف على قاضي التحقيق أو متابعته مباشرة.

يبدو الرهان على الصمود في وجه العاصفة القضائية والتدبيرية أمرا بالغ الصعوبة محكوما بمعطيات موضوعية وقانونية أبرزها عبئ الإثبات القانوني حيث يقع على عاتق الرئيس واجب تقديم الحجة الدامغة على سلامة الصرف ونظافة اليد وليس الاكتفاء بالنفي بالإضافة إلى هشاشة المخرج القانوني لعقد الجمع العام المشوب بالعيوب القانونية نظرا لأن القواعد الإجرائية للقانون الأساسي للجمعية بمثابة دستور داخلي يجب احترامه فضلا عن فقدان الشرعية الأخلاقية والتنظيمية بفعل تآكل الثقة بين الرئيس والمكتب المسير وقاعدة الموظفين المنخرطين مما يجعل أي استمرار في التسيير مستحيلا عمليا.

إن ملف جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جماعة الخميسات تجاوز حدود الخلافات الشخصية ليتحول إلى قضية تخيم عليها شبح المساءلة القانونية الجدية وإن قدرة الرئيس على الصمود رهينة بمدى توفره على ترسانة من الوثائق المحاسباتية والمستندات القانونية التي تثبت التسيير السليم ،أمر يبدو عسيرا في ظل المعطيات الأولية التي تؤكد غياب التقرير المالي والأدبي وعقد جمع عام يفتقر للشروط القانونية السليمة ليظل المآل الطبيعي للملف  الركون إلى الكلمة الفصل للقضاء باعتباره الحصن الأساس لرفع اللبس وحماية حقوق المنخرطين وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الجمعوية ذات الصلة بالشأن العام المحلي.

Loading

شارك: