بقلم : مريم امزيل –تبنى صروح الإدارة الترابية باقليم الخميسات على أساس الإنصات لنبض الشارع وقراءة مقالات النقد البناء قراءة متانية لكشف الابعاد والمرامي لكن يبدو أن بعض مسؤولي عمالة الخميسات( حتى لا نقول كلهم ) قرروا اعتماد ريجيم فكري خاص جدا، فهؤلاء الأفاضل يصابون بتخمة ديبلوماسية وحساسية مفرطة كلما طالعت أعينهم مقالا نقديا جادا يضع الإصبع على مواطن الخلل ويطالب بالاصلاح والتغيير تماشيا مع خطابات اعلى سلطة في البلاد ، لكنهم ويا للغرابة ينتعشون ويطربون على إيقاع مقالات المديح الفارغ والخرجات الإعلامية الركيكة للصراصير المندسة في الاعلام الممولين طبعا من اموال التنمية البشرية.
وحين يرتفع صوت الصحافة الجادة ليكشف عن اختلالات تنموية أو تعثرات في التدبير المحلي والاقليمي أو قضايا تؤرق الساكنة نظير الشغل والبنيات الاساسية وغياب الادارة الواطنة والضحة والتعليم والامن ، ينتظر العاقل أن تعقد الاجتماعات الاستعجالية لتصحيح الأوضاع والخروج بخلاصات قوية بوامر واضحة لا لبس فيها ، لكن المسؤول يفضل غالبا الهروب من الحقيقة متناسيا أن الإنسان الذي ينتقد تجربة معينة لا يجب النظر إليه أبدا كعدو يترصد العثرات والسقطات،إنه أكثر وطنية وأعمق حرصا على تفعيل خيارات دجولة الحق والقانون ، إذ يبحث عن الإصلاح بالوسائل التي توجد بين يديه، مستهدفا تقويم الاعوجاج لا أقل ولا أكثر.
يتحول بعض المسؤولين بكل كسل ذهني إلى الافتتان بقصاصات إعلامية ركيكة لا علاقة لها بمهنة الصحافة، صيغت بلغة خشبية بائسة تستميت في تغليف المنزلقات وتلميع صور باهتة لا تقنع حتى أصحابها. إن دليل المسؤول الناجح جدا على طريقة عمالة الخميسات يختصر في تجنب قراءة المقالات التي تحلل الأرقام لتوفير عناء التفكير، والبحث عن شعار البلاط المحلي والاقليمي لاستقطاب كل من يجيد صياغة جمل إنشائية فارغة من قبيل تحققت (بفضل توجيهاتكم الحكيمة إنجازات جبارة، وبفضل تدخلاتكم الرشيدة تم القضاء على الفقر وازدهر الاقليم )، واعتبار الإصلاح ترفا مادام بالإمكان الاكتفاء ببلاغ تهليل ومقال مديح مدفوع التنويه يجعلك بطلا قوميا في عالم افتراضي لا وجود له إلا في المخيلة.
إن العمل المؤسساتي الحقيقي لا يبنى على كسب رضا المداحين ولا بتزكية الأقلام البائسة التي تقتات على تزييف الواقع، فالنقد البناء والغيورون على الوطن كانوا وما زالوا مرآة صادقة تمنح المسؤولين فرصة ذهبية لتصحيح المسار والارتقاء بتدبير الشأن العام المحلي والاقليمي، فإلى متى سيظل بعض مسؤولي عمالة الخميسات يفضلون مخدر المديح الفارغ على دواء النقد الشافي، والأيام وحدها كفيلة بأن تكشف أن التاريخ لا يكتبه المصفقون انما يخلده من أصلحوا بصدق حين واتتهم الفرصة.
![]()
