بقلم : سفيان الرحالي –تشهد جماعة سيدي علال البحراوي التابعة لإقليم الخميسات تطورات مقلقة تفجرها فضيحة من العيار الثقيل تتعلق بتهريب أرشيف دار العجزة، في خطوة غير مسبوقة تكشف عن حجم العبث بالوثائق القانونية والمؤسساتية. وتفيد المعطيات الدقيقة بأن  النازلة لم تكن وليدة صدفة أو إهمال إداري عابر، انه فعل مدبر تورطت فيه مباشرة موظفة محسوبة على قسم العمل الاجتماعي بالعمالة ، حيث عمدت الى استغلال مستخدمة بالمرفق  الاجتماعي وهددتها بالفصل عن العمل بتزكية  رجل سلطة  ومكنتها من  الأرشيف لاخفائه او التلاعب فيه ، حارمة بذلك مرفقا اجتماعيا  من وثائق  قانوناية ومهنية لتكون  تحت تصرف الراي العام المحلي والاقليمي للاطلاع على تلك المستندات في اطار تعزيز الشفافية والنزاهة ،  انه تصرف  مشبوه يسعى للبحث عن اختلالات مصطنعة وتوظيفها لغاية مغرضة.

وتأتي التطورات الخطيرة لتربط بشكل وثيق بين عملية تهريب الأرشيف ومحاولة تمكين صاحب الجريدة المشبوهة  (الدودة الجديدة) من وثائق ومعطيات قد تعفيه من المساءلة القانونية، لا سيما بعد أن وضع نصب عين العدالة واستدعي رسميا من طرف الشرطة القضائية بالمنطقة الاقليمية للامن  لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بالتشهير والسب والشتم وتقديم وقائع غير صحيحة، فضلا عن تورطه في انتحال صفة ينظمها القانون. تقاطع  فاضح بين خرق الضوابط الإدارية داخل مرفق اجتماعي ذي رمزية إنسانية كبرى، ومحاولات توفير طوق نجاة لجهات متبتزة تنتحل صفة مهنية بعلم المسؤولين،  مما يكشف عن شبكة مصالح ضيقة تستغل المواقع الوظيفية لتصفية الحسابات وتقديم خدمات مشبوهة على حساب سيادة القانون وحماية الذاكرة الإدارية للمؤسسات.

وفي ظل الاحتقان المتنامي والمتصاعد ، تراقب الرئيسة التي تمت إقالتها في وقت سابق، بسبب رفضها القاطع الانخراط في عمليات تلميع الفساد السياسي والإداري أو التماهي مع ممارساته، الوضع عن كثب اذ  تؤكد مصادر مقربة أنها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية حازمة للجوء إلى القضاء وملاحقة الموظفة المتورطة ومن ساندها في  الفعل المجرم  بمعية مستخدمة دار العجزة ، وذلك استنادا إلى شهادات قوية تدعم موقفها، وسط اصطفاف واسع لجمعيات المجتمع المدني إلى جانبها، في مسعى جماعي للبحث عن الإنصاف ورد الاعتبار للمؤسسة ووضع حد للعبث بالمرفق العام.

إن إقدام الجهات على العبث بأرشيف دار العجزة يخلف تداعيات وخيمة تهدد السير العادي للمرفق العام، بدءا بتعطيل مصالح النزلاء الأبرياء، مرورا بتقويض المجهود الإداري، وصولا إلى نسف مبدأ  استمرارية المرفق م الناحية الادارية. وأمام الوضع المستفز، بات لزاما على السلطات الإقليمية بالخميسات، والمجلس الجماعي، والجهات القضائية المختصة، التدخل العاجل والحازم لفتح تحقيق شامل ودقيق يفكك خيوط التواطؤ المفضوح، ويحدد بدقة مسار الأرشيف المهرب لاسترجاعه فورا، مع تفعيل مسطرة المتابعة القانونية في حق كل من تورط في الخيانة الإدارية واستغل موقعه لحماية المبتزين والمساس بكيان المؤسسات.

 وامعانا في فضح التلاعبات واستغلال المنصب الاداري لتحقيق مكاسب شخصية سنعمل في مقالات قادمة على   تسليط الضوء على الموظفة المعلومة  التي تحترف توظيف  “المعلومة” كسلطة للاستقواء على الشرفاء  وغض  الطرف عن المشاريع الوهمية للتنمية البشرية بانجاز  تقارير وردية مزيفة تخاصم الواقع، لتغطي على الفساد والهدر المالي. إن التواطؤ المكشوف لا يكتفي بتضليل صناع القرار، انما  يجهض أحلام التنمية المحلية ويهمش المواطن البسيط. وحين تتحول التقارير الرقابية إلى أدوات تستر بدلا من أن تكون أدوات للمحاسبة، تصبح الشفافية  وتطبيق القانون  الطوق النجاة الوحيد لإنقاذ مسار التنمية الحقيقية.

Loading

شارك: