بقلم : ال عشاق –تجد جماعة الخميسات ورئيسها نفسه في قلب زوبعة سياسية وإدارية وقانونية ستكون لها تبعات حتما ستميط القناع عن ما وراء العملية، عقب التقرير الأسود والتقريع الشديدين اللذين وجههما وزير الداخلية للمجلس الجماعي على خلفية التدبير العشوائي والمبطن لملف العمال العرضيين،الملف الذي تحول إلى قنبلة موقوتة تكشف حجم العبث بمقدرات الجماعة وتطرح تساؤلات كبرى حول تواطؤ المستشارين من الاغلبية والمعارضة في استنزاف المال العام عبر ثغرات قانونية مفضوحة.
من العلوم ان المجلس الجماعي للخميسات داب لسنوات طويلة على الاعتماد على صيغة العمال العرضيين كآلية للزبونية الانتخابية وتوظيف الولاءات السياسية، متجاهلا المساطر القانونية المؤطرة للوظيفة العمومية المحلية، اذ لجأ عشرات العمال العرضيين في وقت سابق إلى القضاء الإداري للمطالبة بتسوية وضعيتهم القانونية والإدارية مسار أسفر سابقا عن تسوية وضعية قرابة عشرين عاملا عرضيا في ظروف غامضة أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول اسباب غياب الترافع الجيد من رئيس الجماعة والممثل القانوني . وفي الفترة الأخيرة سلك أحد عشر عاملا عرضيا نفس الطريق باللجوء إلى المحكمة الإدارية للحصول على مكاسب مماثلة، إلا أن المفاجأة جاءت من القضاء الذي رفض الطلب معتبرا تلك الدعاوى فاقدة للمبرر القانوني السليم اعتمادا على شكاية مجهولة المصدر تحمل ادلة وحجج دامغة عن الاساء وعلاقتهم بالاعضاء والموظفين النافذين ، مناورات لم تمر بمعزل عن أنظار سلطات الوصاية حيث وجه وزير الداخلية تقريعا لاذعا لرئيس المجلس الجماعي للخميسات معتبرا أن ما جرى ويجري تصرف غير مشروع في مناصب الشغل واستنزاف مفضوح للمال العام.
ما يثير الريبة والاتهام المباشر الامتناع المفضوح للجماعة الترابية عن الترافع عن المال العام وعن حقوق دافعي الضرائب أمام القضاء، فعوض أن يدافع المجلس الجماعي عن ميزانية المدينة ويقف حصنا منيعا ضد الاستنزاف العبثي اختار الصمت المريب على ممارسات غير مقبولة تجعل رئاسة المجلس والمكتب المسير شركاء فعليين في تبديد أموال عمومية وتحويل الجماعة إلى ريع اجتماعي وسياسي مقنن.
إن الصمت المطبق الذي نهجه رئيس جماعة الخميسات أمام تقريع وزارة الداخلية ورفض القضاء الإداري لم يعد مجرد هروب للأمام، انه إقرار ضمني بالعجز وسوء التدبير، ويتعين على الرأي المحلي والوطني الوقوف عند حقائق دامغة تتمثل في تحويل الشغل المؤقت إلى ريع سياسي لاستغلال هشاشة العمال العرضيين، والتقصير المتعمد في الترافع والتخلي عن الواجب القانوني في الدفاع عن المال العام أمام المحاكم الإدارية، فضلا عن تحدي سلطة الوصاية عبر الاستمرار في سياسة الآذان الصماء تجاه توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى تطهير الإدارة المحلية من أشكال العبث المالي والإداري. إن الوضع الحالي بجماعة الخميسات لم يعد يحتمل مزيدا من التستر أو المماطلة في تفعيل الخيارات القانونية وعلى عامل الاقليم التدخل العاجل والفوري لحماية اموال الشعب ،
وبعد صفعة القضاء الإداري وتقريع وزير الداخلية، بات رئيس المجلس الجماعي مطالبا بتقديم أجوبة واضحة ومسؤولة أمام المواطنين، بدلا من سياسة الهروب والترقب، فهل تدفع المؤسسات الرقابية نحو فتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات القانونية ضد كل من تورط في هدر المال العام والتلاعب بمناصب الشغل الجماعية، أم أن سياسة الإفلات من العقاب ستظل الفيصل في تدبير شؤون مدينة الخميسات.
![]()
