خطف المنتخب الكاميروني النسوي بطاقة العبور إلى المباراة النهائية للبطولة، إثر ملحمة كروية حسمتها ركلات الترجيح، مستفيدا من ضربة جزاء ضائعة للمنتخب المغربي الذي قاتل بشراسة حتى الرمق الأخير. لم تكن المواجهة العبارة الكلاسيكية لمباراة في كرة القدم، انما  كانت معركة تكتيكية وبدنية شرسة بين مدرستين طموحتين في كرة القدم النسوية الإفريقية. دخل الطرفان أرضية الملعب وعينهما على المجد الأخير، حيث فرض الحذر الدفاعي والانضباط التكتيكي نفسهما طيلة دقائق المباراة الأصلية والإضافية.

المنتخب المغربي،  أبان عن شخصية قوية وتطور ملحوظ طيلة أطوار البطولة اذ  بسط سيطرته في فترات عديدة وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل، متسلحا بروح قتالية عالية. و اعتمدت الكاميرون بخبرتها العريقة وصلابتها المعهودة على التنظيم المحكم والتحولات السريعة وإغلاق المنافذ أمام الهجوم المغربي.

بعد أن عجز الفريقان عن هز الشباك طيلة مائة وعشرين دقيقة، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي غالبا ما تكون قاسية ولا تعترف بالأفضلية المطلقة. و لعب التوتر العصبي وتفاصيل الضغط النفسي دور البطولة المطلقة. فشلت لاعبات المنتخب المغربي في ترجمة إحدى ركلات الجزاء الحاسمة إلى هدف، الخطأ النادر  استغلته الخبرة الكاميرونية ببرود أعصاب كبير. ركلة واحدة ضائعة كانت كفيلة بتحويل مجرى الحلم المغربي، لتنطلق احتفالات الكاميرونيات بانتزاع بطاقة التأهل الغالية.

و يضرب المنتخب الكاميروني موعدا حارقا في المباراة النهائية أمام منتخب ملاوي، الذي بصم بدوره على مشاركة استثنائية ومفاجئة أثبتت من خلالها الكرة النسوية الإفريقية أنها تعيش عصرا ذهبيا من التنافسية. نهائي البطولة لن يكون مجرد مباراة على اللقب سيكون قمة كروية متجددة ستكشف عن بطل جديد يعتلي عرش القارة السمراء

على الرغم من مرارة الإقصاء ودموع خيبة الأمل التي غلفت وجوه لاعبات المنتخب المغربي، إلا أن الأداء البطولي والمسار المشرف الذي بصمن عليه يؤكد أن الكرة النسوية المغربية تسير بخطى ثابتة نحو قمة الهرم القاري، مستفيدة من دروس الحسم وقسوة التفاصيل الصغيرة.

Loading

شارك: