بقلم : محمد الفقير –تقتضي دولة الحق والقانون تطبيق المساطر القضائية بحذافيرها وتفعيل مبدأ توقيع العقاب يبرز للسطح ملف شائك يعري عن هشاشة بعض مساطر إنفاذ القانون المحلي ويتمثل في ملف المدعو تاجر البصل الشخص الذي تحوم حوله شبهات ثقيلة واتهامات صريحة بالتدبير والتخطيط والتمويل لجريمة محاولة القتل باستعمال السلاح الأبيض اتهامات وجهها إليه الروائي والكاتب الصحفي الحسان عشاف في مرافعاته ومقالاته واعتباره العقل المدبر في المحضر المنجز من طرف الشرطة القضائية. إن التماطل غير المفهوم وغير المبرر من طرف المصالح الأمنية في توقيف المشتبه فيه الرئيسي يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات والدوافع الكامنة وراء التأخير ويضع الرأي العام أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا تم إخضاع الماضي الإجرامي للشخص وعائلته للبحث والتمحيص الدقيق والنبش في سجله الأسود المليء بالابتزاز والتشهير واستغلال الهشاشة الاجتماعية.
إن قراءة متأنية في المسار المظلم لتاجر البصل تكشف عن نمط عيش إجرامي متجذر يعتمد على الابتزاز وصناعة الملفات الزائفة وتشويه سمعة الشرفاء والأصوات الحرة فلم يكن الشخص يوما مجرد كائن اقتصادي عادي انما استغل غطاء تجارته كواجهة لنسج شبكة من المصالح الملغزة وراكم ثروات مشبوهة عبر ممارسات خارجة عن القانون مستخدما أساليب الترهيب والتشهير ضد كل من تجرأ على كشف انحرافاته أو عرقلة مشاريعه غير القانونية ، سجل حافل يفترض أن يشكل منطلقا بديهيا لأي بحث أمني جاد عوض البطء في تفعيل مذكرات البحث والتوقيف.
وما يزيد من خطورة الملف الحالي ويتطلب تدخلا عاجلا وحازما من طرف النيابة العامة والأجهزة الأمنية المختصة ، الأسلوب المنهجي المعتمد من طرف المشتبه فيه في تصفية حساباته حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى اعتماده على استغلال المدمنين على العقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية وتوظيفهم كأدوات بشرية رخيصة لتنفيذ أجندات الإجرامية فبدلا من مواجهة خصومه وجها لوجه يعمد الشخص إلى تمويل وتوجيه عناصر هشة ومغيبة وعيا وقانونيا لدفعهم نحو ارتكاب أفعال إجرامية خطيرة من بينها محاولة القتل باستعمال السلاح الأبيض إنها جريمة منظمة تديرها شبكة خفية تستغل الفقر والإدمان لتحقيق أهداف ترهيبية وتصفية الحسابات مع الأصوات الصحفية الناقدة والمناضلين الغيورين.
إن استمرار التماطل في اعتقال المتهم الرئيسي يعمق شعور انعدام الأمن ويقوض الثقة في فعالية الأجهزة الأمنية فالقانون لا يعلو عليه أحد وحماية المواطنين وفي مقدمتهم الفاعلون الصحفيون والحقوقيون الذين يتعرضون للتهديد المباشر في سلامتهم البدنية تظل الفرضية الأسمى التي يجب أن تبنى عليها العمليات الأمنية وإن التواطؤ بالصمت أو البطء في التعامل مع شكايات واضحة وموثوقة يمنح الجاني شعورا بالإفلات من العقاب ويشجعه على التمادي مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا تحمد عقباها.
وأمام التطورات الخطيرة لم يعد مسموحا استمرار سياسة التجاهل والتعامل ببرود مع ملف ثقيل يهدد حياة الكاتب الصحفي الحسان عشاف وغيره من الأصوات الحرة حيث يبقى المطلوب فتح تحقيق شامل وعاجل في أسباب عدم تعميف البحث مع المتهم وتفعيل مسطرة الاعتقال بحق المشتبه فيه والنبش الفوري في السجل الجنائي للموقوف ومراجعة كل شكايات الابتزاز والتشهير والاتجار غير المشروع السابقة وتفكيك شبكة التمويل الخارجية وتحديد كافة المتورطين المفترضين في استغلال المدمنين للقيام بأعمال إجرامية واستهداف الصحفيين فحماية حرية الصحافة وسلامة الصحفيين الحصن الأساسي لحماية المجتمع والإفلات من العقاب .
![]()
