بقلم : سفيان الوردي –نشهد في مدينة الخميسات فصولا مدهشة من معجزة العمران الطائر حيث قرر أحدهم أن يتحدى قوانين الجاذبية وقواعد التعمير ليقيم بناء من الاسمنت المسلح فوق الرصيف العمومي قرب السوق الاسبوعي وكأن الراجلين خلقوا ليطيروا فوق البنايات بدل السير على الأرض وفي الوقت الذي تتباهى فيه الوكالة الحضرية بتوفرها على طائرات مسيرة متطورة ودرونات ذكية لمراقبة المخالفات تبدو التكنولوجيا مصابة بالاعطاب أو ربما مصابة بعمى مؤقت أمام بناء إسمنتي قائم في تحد سافر للسلطات المحلية وأقسام التعمير التي تقف موقف الشاهد الصامت وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.
ولا تتوقف العجائب والغرائب في خرق البناء العشوائي انما تمتد لتشمل كراء مرفق الميزان العمومي بجماعة الخميسات الذي تحول إلى لغز حير العقول ويتطلب فك طلاسمه من طرف الجهات الوصية على ممتلكات الشعب فالمرفق الحيوي يطرح أسئلة كبرى حول كيفية كرائه وهل خضع للسمسرة العمومية والمزايدة العلنية أم جرى تفويته في كواليس مظلمة خارج القانون بعيد عن أعين الرقابة وكم عدد الاشخاص الذين شاركوا في المهزلة التمثيلية أم أن العملية حسمت مسبقا لصالح محظوظ بعينه بينما بقيت الخزينة الجماعية تنتظر مداخيل متعثرة .
إن الوضع الشاذ من استباحة الملك العمومي وبناء العشوائي بالحديد والاسمنت وتفويت المرافق بطرق غير قانونية يستوجب بشكل عاجل فتح تحقيق شفاف ومساءلة صارمة لكل الجهات التي أغمضت الطرف فإلى متى ستظل السلطات المحلية ورئيس الجماعة وقسم التعمير و الوكالة الحضرية تلتزم الصمت والتفرج على الاستغلال غير القانوني للمشترك الجماعي .
ومع كل الخروقات الواضحة والزحف الإسمنتي العشوائي وللإنصاف والتوضيح أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حين مولت المشروع قامت بذلك في إطار القانون الصارم وبناء على ملف تقني دقيق غير أنها بريئة تماما من التجاوز الخطير ولا علاقة لقسم العمل الاجتماعي بالبناء العشوائي الفاضح فوق الرصيف مما يلقي بالمسؤولية كاملة على عاتق الجهات التي استغلت الغطاء لتمرير مخالفات صارخة بعيدة عن روح وغاية التنمية الحقيقية.
![]()
