بقلم : مريم امزيل –بمناسبة مرور سنتين كاملتين على تعيين السيد عبد اللطيف النحلي عاملا على إقليم الخميسات بتاريخ 18 أكتوبر 2024، تبدو الفترة المديدة كفيلة بتحويل الصحراء القاحلة إلى جنات تجري من تحتها الأنهار، لو كانت النوايا كالأفعال والإرادة حاضرة بقوة، والتقيد الحرفي بخطابات أعلى سلطة في البلاد قائما. ويبدو أن الحصيلة التنموية الوحيدة التي حفرت اسمها بماء الذكاء الاصطناعي يتعلق الامر بأرشيف فلكي من الاجتماعات الكثيرة والمتنوعة تحت عناوين بارزة وبراقة والصور التذكارية.
وفي لفتة نوعية وتكريمية غير مسبوقة، أبت نقابة الصحافيين المغاربة بإقليم الخميسات إلا أن تبصم على حدث تاريخي يخلد الإنجازات المهمة والعظيمة لممثل صاحب الجلالة، بدءا بتحرير المشترك الجماعي، وتوحيد لون الواقيات الشمسية للدكاكين والمقاهي، وتنظيم وتثبيت الباعة الجائلين في الأسواق النموذجية، واغلاق الباب في وجه الاصوات الحرة بامر من موظف متنفذ في الديوان العاملي، إذ دعت إلى تنظيم معرض اقليمي وجهوي و وطني وعالمي للصور ولقطات (السيلفي) التي التقطت مع العامل الإقليمي المحترم، وذلك تكريما له ولمساره المهم في محاربة الفساد السياسي والإصلاح الإداري، ليتم عرض التحف البصرية بكل فخر واعتزاز في قلب الساحة المعروفة لدى ساكنة عاصمة زمور .
وسيضم المعرض التكريمي أجنحة فاخرة تليق بحجم المرحلة حسب المقترحات المقدمة من اعضاء النقابة، لأن التكريم سيكون سابقة من نوعها في عاصمة زمور :
-
جناح التدشينات المكررة: يعرض صور قص نفس الشريط وبنفس المقص وبنفس الابتسامات المصطنعة، ونفس الورود المقدمة من الصغيرات اللواتي جيء بهن للمشاركة في مشاريع الخير والنماء التي تبخرت فور التقاط الصور وتدبيج مقالات من الملمعين والنكافات.
-
ركن السيلفي الاستراتيجي: مخصص للشخصيات العمومية وأشباه المثقفين وهم يتسابقون للظفر بلقطة العمر مع سيادة العامل توثيقا للنضال الرقمي.
-
ركن مختبر الأمل المفقود: يعرض بكل فخر أرقام البطالة المخيفة وهجرة شباب إقليم الخميسات نحو الضفة الأخرى، بحثا عن كرامة أهدرت في ردهات الإدارات العمومية وأمام مكاتب تعج بالعراقيل والبيروقراطية، كشاهد عيان على واقع التنكر للملفات الاجتماعية الكبرى.
-
ركن التهليل والتبخير: خاص بمغاربة المهجر وبعض الأقلام التي لا تتقن سوى التهليل والتصفيق لكل قادم وكل راحل.
وفي خضم الطفرة التنموية (الافتراضية)، تحولت أقلام المطبلين والصفحات المأجورة إلى وكالة فضاء رسمية، تبث إنجازات وهمية تدور في مدارات بلاغية مفرغة من أي أثر ملموس على أرض الواقع. وكأن المطلوب ليس فك العزلة عن العالم القروي أو جلب الاستثمارات الحقيقية لإنعاش الشغل، انما جلب الطبطبات و (لايكات) وافرة وتعليقات خشبية تبارك الجهود الجبارة لسيادة العامل المحترم جدا ، في تناقض صارخ بين واقع يعج بالتهميش والهشاشة والاقصاء الاجتماعي والفقر ، وخطاب إعلامي موجه ينفخ في رماد الإخفاقات لعلها تزهر مشاريع تنموية.
إن إقامة المعرض التكريمي في ساحة شارع محمد الخامس تحمل رمزية عميقة تعكس مسار التنمية بالإقليم الذي تخلص -نظريا- من البطالة وأزمات الصحة والتعليم والأمن وقلة الاستثمار . وستساهم المبادرة في رفع معنويات ممثل صاحب الجلالة الذي يجهد ليل نهار لتحقيق مكتسبات نراها في الأحلام ونقرأ عنها في البلاغات الرسمية. ان إقليم الخميسات بحاجة إلى التكريم الفريد من نوعه، لأن التاريخ لا تكتبه المنجزات الورقية، إنما يخلده المصورون البارعون في اقتناص اللحظة…
إن المعرض الذي يتم تدارسه بجدية وروح المسؤولية الاخلاقية مع الفعاليات الصحافية الحقيقية والمناضلين والجمعيات الحقوقية الملتزمة ليس مجرد فعالية عابرة، انه مرآة عاكسة لتراجع العمل السياسي وغياب المحاسبة، ودليل قاطع على أن المسؤول الترابي حين يعجز عن تنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع بسبب الاكراهات المتعددة وغياب فريق عمل من الاطر والكفاءات المهمشة، يكتفي بصناعة (ارشيف ورقي) من الصور والتدشينات . لكن إقليم الخميسات بتاريخه النضالي المجيد، أكبر من أن يختزل في بريق عدسات كاميرا تبحث عن (البوز)، أو في ولاية أفرغت مفهوم الإدارة الترابية من محتواها التنموي الحقيقي.
![]()
