بقلم : مريم امزيل –يعتبر قطاع تدبير ومراقبة السيارات الإدارية وحظيرة الآليات عمالة الخميسات من الملفات الحساسة التي تتقاطع فيها المحاسبة العمومية والقواعد التنظيمية وأخلاقيات المرفق العام. وتطرح التساؤلات المثارة حول مراب عمالة الخميسات إشكالية محورية تتعلق بمدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لتسيير الممتلكات وتوزيع استهلاك المحروقات والرقابة الميدانية على أوقات العمل والجاهزية الإدارية.
ويخضع تسيير حظيرة المركبات والاليات لإطار تنظيمي صارم تتولى الإشراف المباشر عليه وحدة تسيير الحظيرة كمصلحة تقنية وإدارية تسهر على تسجيل الحركة والصيانة. وتفرض القواعد المعمول بها في المحاسبة العمومية إجبارية مسك سجل الجرد اذ تقيد فيه بدقة كل المركبات والدراجات النارية فضلا عن الأدوات والأجهزة التقنية والمعدات الموضوعة رهن الإشارة مع تحديد أرقامها التسلسلية وتواريخ اقتنائها وحالتها المادية. كما تتولى لجان التفتيش الإقليمية ورؤساء المصالح المعنية وتحت الإشراف المباشر للسلطة الإقليمية عمليات جرد دورية ومباغتة لمطابقة الموجودات العينية بالسجلات الإدارية لتفادي أي تلاعب أو إتلاف.
وعلى مستوى توزيع المنقولات والوسائل وتدبير بونات البنزين تعتبر المادة المرتبطة باستهلاك الوقود والمحروقات من أكثر المجالات الخاضعة لرقابة المجالس الجهوية للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية. وتوزع وسائل النقل حصريا لفائدة المصالح التي تستوجب طبيعة مهامها التنقل الميداني كمصالح المراقبة والتنقلات الرسمية للمسؤولين وفرق التدخل التقني، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وضع السيارات رهن الاستعمال الشخصي خارج اوقات العمل . ويتم ترشيد استهلاك الوقود عبر نظام محكم يعتمد إما على دفاتر الحصص الدورية أو البطاقات المغناطيسية الذكية المخصصة للمحروقات ، اذ تربط كل لتر من الوقود باستهلاك محدد يعتمد على الكيلومترات المقطوعة والمصرح بها في دفتر سير السيارة مع اشتراط تدوين عداد الكيلومترات وساعة الانطلاق والوصول وطبيعة المهمة الإدارية بوضوح تام قبل الترخيص بصرف أي كميات إضافية من الوقود.. فهل هذه العمليات الادارية الدقيقة يتم الاحتكام اليها للحفاظ على المال العام .
وفيما يتعلق بالتعامل مع السيارات الإدارية واحترام الوقت القانوني للعمل، تخضع حركة المركبات للمرسوم المنظم لحضائر السيارات المخصصة لمصالح الدولة والجماعات الترابية، وتستعمل السيارات الإدارية خلال أوقات العمل الرسمية . وكل تحرك لها خارج أوقات العمل العادية أو خلال عطل نهاية الأسبوع والعطل الرسمية يستوجب لزوما أمرا بمهمة استثنائيا وموقعا من طرف الآمر بالصرف أو من يفوض له ذلك قانونا. كما تلزم القوانين الجاري بها العمل موظفي وأعوان الحظائر والمصالح اللوجستيكية باحترام أوقات العمل القانونية، ويمنع منعا باتا ركن السيارات الإدارية في أماكن مشبوهة أو أمام المحلات التجارية والمنازل الخاصة خارج أوقات أداء الواجب المهني، اذ تعتبر المخالفات موضوع تقارير سوداء تعرض مرتكبيها لعقوبات تأديبية صارمة طبقا للوظيفة العمومية أو قوانين الشغل.
إن إخضاع مراب عمالة الخميسات ومرافقه لقواعد الحكامة الجيدة والشفافية المالية والرقابة الصارمة ليس واجبا قانونيا لتخليق الحياة الإدارية وحماية المال العام من الهدر انما انعكاس حقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العمومية بما يخدم مصلحة المواطنين والإدارة على حد سواء.
![]()
