بقلم : رحو بويمجان – اختار أحد العباقرة المعماريين في دوار آيت بنسعيد جماعة علال المصدر إقليم الخميسات أن يسطر ملحمته الخاصة خارج كتب العمارة وخارج نطاق القوانين كلها. ففي الركن القصي من إقليم الخميسات لا داعي لتضييع الوقت في استخراج رخص البناء ولا حاجة لدراسة تحمل التربة إذ الشعار الأبدي (ابن حيث شئت وفوق ما شئت) والجزاء عند عون السلطة الغائب.

لم يكتف البطل الخارق للبناء العشوائي بتشييد منزل متكامل من العدم ودون رخصة انما قرر أن يرتقي بالهندسة العشوائية إلى مصاف الفنون التشكيلية حيث تم تشييد الإنجاز المعماري مباشرة  على بعد ثلاثة امتار   من  الطريق العمومية وفوق قنوات الماء الشروب وقنوات تصريف مياه الأمطار. فيالها من عبقرية فذة منزل يعانق السماء ويجلس بوقاحة تامة على شرايين الماء والصرف الامطار  في تحد صارخ لكل القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

ولأن الأعمال العظيمة تكتمل بلمسات أخيرة فقد توج الإنجاز بتركيب باب حديدي محصن في جنح الظلام بعيدا عن عيون أعوان السلطة الذين يبدو أنهم مصابون بعشى ليل دائم ومزمن حين يتعلق الأمر بضبط المخالفات.النازلة الفريدة من نوعها توجه سؤالا حارقا ومبررا إلى السلطات المحلية والاقليمية بالخميسات أين كانت أعين المقدمين والشيوخ وباقي فيالق المراقبة حين كانت عربات الرمال والآجور والاسمنت تدق طبول التحدي في وضح النهار….؟ هل تطلب الأمر مظلمة ليلية وتركيب باب حديدي على أطراف الظلام لكي تدرك الإدارة الترابية أن هناك من يحتل الملك العمومي ويهدد قنوات الماء والكهرباء وقنوات تصريف مياه الامطار…؟

إن التهاون غير المبرر في التفاعل مع شكايات المتضررين من المواطنين لم يعد مجرد غض طرف انما تحول إلى تشجيع رسمي ومبطن على خرق القانون وإرسال رسالة مفادها (ابن واحتل الطريق) فالمجال مفتوح أمام الجميع والقانون مجرد حبر على ورق. وإذا كانت قنوات الماء الشروب وتصريف مياه  الامطار تستعد قريبا للاختناق التام مما سيعطل حركة تنقل ساكنة الدوار  فإننا نقترح بكل سخرية إطلاق اسم دوار  المخالفات العقارية على دوار آيت بنسعيد مع تكريم خاص للسلطات المحلية( خليفة القائد  الشيخ و لمقدم ) على صمتهم المطبق الذي فاق كل توقعات الإعجاز الإداري، فإلى متى ستظل شكايات المواطنين ترمى في سلة المهملات بينما تشيد الدور العشوائية فوق رقاب العطاشى والمظلومين…؟

Loading

شارك: