بقلم : محمد الفقير –حين تقترب أوقات الاستحقاقات تخرج علينا كائنات حزبية من عتمة المكاتب المكيفة لتمارس هوايتها المفضلة في تفصيل التزكيات على مقاسات جاهزة وكأننا أمام خياط محترف يفصل بدلات العرس في غفلة من العريس نفسه وهذا ما حصل مع تزكية شخص لا علاقة له بالحزب مند سنوات سوى انه ترشح في الاستحقاقات السابقة وانقطعت اخباره  لنفاجئ به يعود من سكرات الموت السياسي بتدخل طبعا من احد السماسرة بالمنطقة  الذي ضخ فيه الحماسة والتشجيع  .

فما جرى مؤخرا في دائرة الخميسات والماس داخل أروقة جبهة القوى الديمقراطية ليس سوى فصل جديد من مسرحية سمجة تعرض تحت عنوان بارز (الديمقراطية في خدمتكم شريطة ألا تشوشوا علينا). فالتزكية تمنح بجرة قلم ودون استشارة أدنى هيكل محلي أو تنظيم قاعدي تجعلنا نتساءل بمرارة هل التنظيمات المحلية مجرد لافتات ديكورية تعلق في موسم الانتخابات كأصص زهور بلاستيكية أم أنها كائنات حية يفترض أن تستشار قبل أن يفرض عليها المترشح العجيب الذي لا تربطه بالسياسة ولا  القواعد الحزبية سوى التزكية.

طالما اتحفونا في اللقاءات الخطابية والتجمعات الحوائطية بالحديث عن المرجعية الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة. لكن ما إن تغلق أبواب الكواليس وتوزع الكعكة حتى يتبخر الدخان الخطابي ليترك مكانه لرائحة الترضيات الفوقية.

إنها بحق الديمقراطية البخسة في حزب تخلص من المبادئ التي تأسس من اجلها ويحاول ترسيخها في المجتمع، ديمقراطية تسوق في الواجهة كبضاعة فاخرة  وفي العمق مجرد فقاعات صابون ومجاملات لخدمة أجندات ضيقة. قيادات منسخلة تماما عن الهياكل التنظيمية و تظن أن القواعد الحزبية عبارة عن قطيع من الأغنام يساق حيث يشاء الراعي متناسية أن زمن الوصاية لم يعد مقبولا وهذا المنحى يؤدي الى انكماش الحزب وعزوف الشباب عن الانحراط في العمل السياسي .

ولأن لكل بطن بطانة ولكل سيل نهاية فإن الغليان الذي يعيشه المكتب المحلي بالخميسات ليس مجرد زوبعة في فنجان  انه صرخة في وجه العبث السياسي. فاعضاء المكتب المحلي يستعدون للرد بجميع الصيغ السياسية والنضالية على الاستهتار السافر بتضحيات المناضلين الحقيقيين الذين يبذلون العرق والجهد في الميدان ليأتي راكبوا القطار الأخير ويقطفوا الثمار الباردة.

إن الاستمرار في النهج المرتجل لا ينتج سوى العزوف والتقزيم المستمر للعمل الحزبي ويحول السياسة إلى بورصة للزبونية والمحسوبية. واستمرار الامتناع عن تقعيد  مسلسل التناوب على المسؤولية وتدبير الشأن الحزبي بنفس العقلية والفكر منذ وفاة زعيم الحزب التهامي الخياري يعكس بجلاء الخوف الدفين من أي تغيير حقيقي أو إصلاح تنظيمي، ليظل الحزب رهينة تركة الماضي وحسابات الكواليس بعيدا عن نبض القواعد وتطلعات الشارع.

Loading

شارك: