بقلم : ال عشاق –تشهد مدينة تيفلت إقليم الخميسات في السنوات الأخيرة طفرة نوعية وحركية تنموية دؤوبة تعكسها مشاريع القرب والمبادرات الحضرية الخلاقة. وتأتي في صدارة الدينامية السياسية والثقافية التي يقودها رئيس المجلس الجماعي عبد الصمد عرشان وترسخ مفهوما جديدا لتدبير الشأن المحلي الذي لا يقتصر على تدبير المرافق الأساسية انما يمتد ليعانق الهوية البصرية والجمالية للمدينة ويغذي شعور الفخر والاعتزاز بالانتماء لدى ساكنتها.
وتتجلى أحدث المبادرات الإبداعية في إحداث وتثبيت مجسم حضري يحمل شعار أحب مدينة تيفلت في شارع محمد الخامس ، مرصعا بالأضواء المختلفة الألوان والزخارف المضيئة. ولا يقتصر المجسم على كونه تحفة عمرانية تزين إحدى ساحات أو مداخل المدينة، انه رسالة رمزية بليغة تعكس عمق الرغبة في الابتكار والارتقاء بالمجال الترابي. إن الخطوة تترجم بوضوح تطورا نوعيا في التعاطي مع احتياجات المدينة، وصار الاهتمام بالجمالية الحضرية جزءا لا يتجزأ من التنمية المستدامة. فالإضاءة المتنوعة والألوان المتناسقة للمجسم تمنح الفضاء العام حيوية نابضة بالحياة، وتخلق متنفسا بصريا يساهم في إشاعة الإيجابية والبهجة في نفوس المواطنين والزوار على حد سواء.
ومن منظور سياسي تعكس المبادرات رؤية استراتيجية واعية لأهمية التسويق الترابي وتثمين المكتسبات المحلية. إن عبد الصمد عرشان من خلال إشرافه على المشاريع يكرس مقاربة تشاركية وقرب حقيقي يلامس تطلعات الشباب والساكنة، من خلال تحديث المشهد الحضري عبر التخلي عن الجمود المعماري وتبني تصاميم عصرية تضاهي كبرى الحواضر، وتقوية الجاذبية الترابية لجعل مدينة تيفلت قطبا جاذبا يعكس حيوية المجلس الجماعي وقدرته على الابتكار، إلى جانب تكريس ثقافة العناية بالفضاء العام لتعزيز شعور المواطنة والمسؤولية لدى الساكنة تجاه فضاءاتهم المشتركة.
أما على الصعيد الثقافي فإن الفضاء العام لم يعد مجرد مساحة لعبور المارة انما تحول إلى وعاء لتمرير الرسائل الرمزية والتعبير عن الهوية الثقافية للمدينة. إن إضاءة مجسم أحب مدينة تيفلت بألوانها المتشعبة تلخص ثقافة الانفتاح والتعدد والبهجة التي تميز المنطقة، اذ يلعب الفن الحضري والعمراني دورا محوريا في تربية الذوق العام وخلق تواصل وجداني بين المواطن ومدينته مما يوطد أواصر الانتماء والتعلق بالمكان.
وبين ثنايا المبادرة المضيئة يتأكد أن رهان التنمية بتيفلت اقليم الخميسات يسير بخطى ثابتة نحو المزج الموفق بين الإصلاحات الهيكلية ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، واللمسات الجمالية والثقافية التي تمنح المدينة روحا ومذاقا بصريا ساحرا. وتبقى المبادرات في العمق دليلا قويا على أن الإرادة السياسية الصادقة، المقترنة بالرؤية الثقافية الخلاقة، قادرة على صنع التغيير الحقيقي والارتقاء بالحواضر المحلية إلى مستويات واعدة.
![]()
