بقلم : مريم امزيل –شمرت الأحزاب السياسية عن سواعدها واستنفرت  القواعد الحزبية، وملأت الشعارات الحماسية دائرة الخميسات والماس، لكن  يبدو أن مترشح حزب التجمع الوطني للأحرار عبد السلام البويرماني قرر اعتماد استراتيجية فريدة من نوعها تقوم على الغياب بحضور والحضور بصمت. فبعد جولات خاطفة ومخففة التقى خلالها بنزر يسير من مناضلي الحزب وكأنهم ثروة وطنية نادر وجودها، اختفى الرجل عن الأنظار بشكل أثار الكثير من التساؤلات والتعجب وسط المتتبعين للشأن السياسي المحلي. هل استسلم المتشرح أمام أمواج السباق الانتخابي العاتية، أم أنه يحضر لمفاجأة سيقلب بها الطاولة في الأمتار الأخيرة…؟ القراءات كلها تكاد تجمع على أن الاحتفاظ بالكرسي لولاية ثانية يشبه صعود جبل توبقال حافي القدمين، خصوصا وأن المنافسة لم تعد بالبساطة التي كانت عليها في  الاستحقاقات السابقة.

وبينما يلهث المترشحون الآخرون ويعرقون  لتنظيم الاجتماعات التنظيمية المسترسلة، يكتفي البويرماني بجرعات محدودة جدا من اللقاءات،  لقاء خفيف  في الجماعة الترابية الغلانية وابتسامة مقتضبة لمجموعة من المعارف القدامى وكأنه يخشى على الشعبية من الاستهلاك المفرط قبل الأوان. ويروج المقربون أن البغلماني يتبع سياسة الصبر الاستراتيجي منتظرا اللحظة المناسبة ليفاجئ الجميع، المشكل أن الناخبين لا يبحثون عن مترشح غائب، انما  عن ممثل يدافع عن همومهم اليومية بشكل مستمر ودون انقطاع.

والحفاظ على المقعد البغلماني أثقل بكثير من الفوز به لأول مرة، فالخصوم حفظوا جيدا ألاعيب الميدان، والناخبون باتوا أقل صبرا وأكثر تطلبا مقارنة بالماضي، مما يجعل الكرسي الحالي أشبه بكرسي مكهرب تتقاذفه رياح الوعود المنسية والحسابات السياسية المعقدة.

وقد يكون البويرماني مقتنعا بسريرته أن أفضل طريقة لكسب المعركة ترك الخصوم ينهكون أنفسهم في الجري لوحدهم  في حلبة السباق التي يعرف تضاريسها بشكل  قوي لكن المعرفة شيئ واستقطاب القوة النخبة شيئ اخر ، فهل  مترشح الحمامة يخفي  المفاجئة التي ستظهر  في الوقت بدل الضائع. لكن عليه أن يحذر جيدا فدائرة الخميسات والماس لا تغفران أبدا لمن يتأخر في قطار التواصل الميداني  وقد يصحو ليجد الكرسي وقد جلس عليه خصومه ليتدفئوا بمكانته بينما يقف خارج سياق التاريخ الانتخابي.

Loading

شارك: