بقلم : ال عشاق –عقد رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة الخميسات سلسلة من الاجتماعات الموسعة مع رجال السلطة بالإقليم في خرجة تبدو ظاهريا عادية لكنها باطنيا تشبه من يحاول ضبط حفل زفاف مغربي بلا  سكارى ولا عراكات  تخرج عن السيطرة، اذ خصصت الاجتماعات للاستعداد الجيد للاستحقاقات الدستورية المقبلة وتخللتها توجيهات صارمة بالحياد التام وعدم الاقتراب من المترشحين أو فتح أي نقاشات جانبية معهم وبين بلاغات الإدارة الترابية وتطبيقات الميدان يبقى السؤال الأزلي معلقا في سماء الاقليم حول قدرة رئيس الشؤون الداخلية حقا على ضبط الجيش من القياد، الخلفاء، الشيوخ، والمقدمين..؟

الرئيس حمل عصا التوجيهات الصارمة وشدد على مسافة الأمان وحذر من الاقتراب او التواصل أو النقاشات الحبية مع المترشحين كلام جميل ومسؤول،ان إقناع مقدم قضى عقدين من الزمن في حي شعبي يعرف فيها  التفاصيل  الصغيرة بألا يسلم بحرارة على ابن عمه المترشح أشبه بمحطة طاقة تنوي تبريد الشمس بمروحة صينية. فالقياد والخلفاء أصحاب الهندام الرسمي والسيارات السوداء مطالبون بلعب دور الملائكة الطاهرة في مغارات الانتخابات، فهل سيستطيعون غض الطرف عن الخدمات الإنسانية التي يقدمها الأعيان …؟أن ذاكرة السلطة المحلية تمتاز بخاصية النسيان التكتيكي كلما ظهر وجه مترشح يتكفل بصيانة زاوية أو إصلاح حفرة في الدوار او توزيع مساعدات انسانية.

أما الشيوخ والمقدمون يعتبرون جنود المعركة الحقيقيون لانهم يعرفون خبايا الصناديق وسكان البيوت والحي والميت والغائب والهارب والمقاطع …..، انهم العمود الفقري الذي يستند عليه المترشح الطامح للفوز بالمقعد في قبة البغلمان ، ومطالبة  اعوان السلطة  بالحياد التام تشبه وضع قطيع من الذئاب أمام طبق  من اللحم ومطالبتهم بالزهد. فالمقدم يفترض فيه أن يكون حكما نزيها يجد نفسه محاصرا بين مطرقة تعليمات السيد الرئيس وسندان الخير القديم الذي يربطه ببعض أبناء القبيلة المترشحين، بهذه التعليمات الصارمة فقد  تتحول الانتخابات المقبلة في اقليم الخميسات إلى عرض مسرحي صامت يبتعد فيه الجميع عن المترشحين ظاهريا بينما لغة العيون وتلفونات الواتساب تعمل بكامل طاقتها.

ولأن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لردع حلف المصلحة، فلو أراد رئيس الشؤون الداخلية  بعمالة الخميسات حقا إحكام قبضته على الجيش من رجالات السلطة ومنعهم من نسج خيوط الغزل مع المترشحين، فليس أمامه سوى اللجوء إلى إجراءات عملية حاسمة أولها إجراء تنقيلات ظرفية ومفاجئة تستمر طيلة فترة الحملات الانتخابية لرمي كل قائد أو مقدم خارج ملعبه التقليدي حيث يجهل حتى أسماء البقالة ناهيك عن الأعيان. ويجب ضبط الهواتف الشخصية وفتح خط ساخن للتبليغ عن أي شطط أو عمليات غير قانونية قد يقوم بها رجالات السلطة في الدوائر الانتخابية لقطع دابر التنسيق من تحت الطاولة.

الاجتماعات الموسعة ضرورية لضبط الإيقاع، لكن الرهان على حياد تام دون إجراءات رادعة كالتنقيلات المفاجئة والمراقبة اللصيقة يذكرنا بمحاولة إيقاف السيل بالعصا، والأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان الجيش الجرار سيلتزم بالحياد أم أن شعار المرحلة سيبقى دائما أن العين تبصر واليد تكتفي بالغمز.

Loading

شارك: