بقلم : مريم امزيل –مشهد دراماتيكي يذكرنا بافلام الاكشن، استيقظت جماعتا حودران والمعازيز  اقليم الخميسات على وقع زلزال اداري بطلته الوكالة الحضرية التي نزلت بثقلها ومسحت المنطقة مسحا دقيقا بطائرات الدرون  لتكتشف ما يعلمه الجميع، الاسمنت ينبت في الليل اسرع من الفطر، والابار تحفر في جنح الظلام وكاننا نبحث عن النفط لا عن الماء. وامام الوضع الذي جعل خريطة المنطقة تبدو غير منطقية، قرر السيد القائد ان يضرب بيد من حديد  في حق الحلقة الاضعف، اعوان السلطة من شيوخ ومقدمين.

التعليمات جاءت صارمة ولا تقبل المزاح انتهى زمن غض الطرف وشرب الشاي المنعنع في مقاهي الدواوير بينما ترتفع الجدران بقدرة قادر ،القائد الذي نصب حديثا  حمل المسؤولية كاملة لجنود الميدان، والزمهم بانجاز تقارير يومية مفصلة عن اي تحرك مشبوه. يعني باختصار، اصبح لزاما على كل مقدم ان يتحول الى رادار بشري، لا ينام ولا يسهو، يراقب كل  شاحنة محملة بالاجور والاسمنت ويسجل رقمها   ويلاحقها لكي يعرف اين تفرغ الحمولة   بالتوقيت مع كتابة تقرير مفصل عن صاحب البناء العشوائي ، وعليه ايضا  مراقبة كل معول يضرب في الارض بحثا عن الماء الشروب.

تخيلوا معي معاناة عون السلطة اليوم في جماعتي حودران والمعازيز  ،مطالب بان يكون في كل مكان وزمان يطارد خلاطات الاسمنت ويحاصر عمال البناء وكانهم عصابات دولية. واذا ظهر حائط جديد في الصباح الباكر فالتهمة جاهزة والعقاب ينتظر  عون السلطة في الحي . لقد وجد الشيوخ والمقدمون انفسهم بين مطرقة القائد وتعليماته الصارمة، وسندان الجيران واصحاب الشكارة الذين يعتبرون البناء العشوائي حقا مكتسبا وتقليدا متوارثا.

وبعد تدخل الوكالة الحضرية اصبحت حياة اعوان السلطة في الجماعتين عبارة عن مسلسل بوليسي حلقاته لا تنتهي، شعاره الاساسي، ويل لمن بنيت في مجاله غرفة او حفر في نفوذه بئر ولم يكتب تقريرا. فهل سينجح الاستنفار في وقف زحف الاسمنت العشوائي، ام ان عبقرية البناء في جنح الظلام ستتفوق كالعادة على تقارير المقدمين المغلوب على امرهم…؟

Loading

شارك: