جميع الاجهزة الافتحاصية التي مرت من اقليم الخميسات سواء التابعة لوزارتي المالية والداخلية وقضاة المجلس الاعلى للحسابات وقفوا على اختلالات وخروقات قوية ناهيك عن التزوير واستعماله في محررات رسمية في مؤسسات الشعب التي تدبر بعقليات متجاوزة لا تستجيب اطلاقا للتوجهات الملكية في التدبير العقلاني للموارد المالية والبشرية ومحاربة الفساد وتوفير بنية الاستقبال الصحية لرؤوس الأموال.
فخلال عقود زارت إقليم الخميسات ألوان الطيف للجن التفتيش والتدقيق ووقفت على النهب والاختلاس والتبذير العشوائي لاموال الساكنة في مشاريع مغشوشة وأخري لا توجد سوى في الأوراق لكن هذه الخروقات والفساد المستشري والمكتسح لبعض الجماعات الترابية لم تستطع وقف النزيف والهدر المدبر لاموال دافعي الضرائب بسبب غياب المتابعة القانونية وعدم عرض الملفات والتقارير المنجزة على الجهات القضائية طلبا للمحاسبة في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الافلات من العقاب.
ورغم عرض بعض ملفات الجماعات الترابية على القضاء بناء على التقارير المنجزة من قبل قضاة المجلس الاعلى للحسابات لكنها ظلت حبسية الرفوف مما خلق جوا من عدم الاطمئنان ساهم ويساهم قطعا في تفشي النهب والتلاعب في مقدرات الجماعات واستمرار التلاعب بالقانون في بعض الجماعات الترابية التي حطمت الارقام القياسية في المشاريع الفاشلة التي تفوح منها رائحة التواطؤ الافقي والعمودي مع الشركات والمقاولات ومكاتب الدراسات الضليعة في التجارة في مقدرات الشعب مما يستلزم تعاملا خاصا من لحن التفتيش لقطع دابر الفساد بالتحقيق الجدي والهادف مع بعض الرؤساء الذين اثروا الثراء الفاحش في ظرف وجيز بالنظر الى وضعياتهم الاجتماعية السابقة.
اقليم الخميسات لا يمكن ان يعرف نهضة مسؤولة عمرانية واقتصادية وثقافية واجتماعية دون محاسبة لصوص المال العام… ولا يمكن الحديث عن التنمية الشمولية والطموحة دون اجتثاث اسباب تردي الاوضاع الاجتماعية في اغلب الجماعات الترابية رغم الموارد الطبيعية الهائلة التي تتوفر عليها المنطقة مقارنة مع اقاليم اخرى من المملكة التي شهدت نموا قويا بفضل التدخلات الملكية ونجاعة مؤسسات الافتحاص التي ساهمت في تقديم العديد من المتورطين الى العدالة.
اقليم الخميسات يعد قلعة حقيقية للفساد لكن السؤال الاهم في هذه المعادلة العصية على الفهم والتصديق ما قيمة الافتحاصات المالية امام توسع دائرة الفساد وتفشيه وتوارثه…؟ لماذا بقي رموز الفساد السياسي والمالي بدون محاسبة مما يعطي اشارات عن غياب العدالة الاجتماعية والقانون ….؟ هل يتمتع هؤلاء الفاسدين على كثرتهم بحصانات من نوع اخر من جهات معينة نافذة في اجهزة الدولة كما يروجون…؟ ام ان وقتهم لتقديم الحساب لم يحن بعد…؟
اسئلة كثيرة ستجيب عنها الزيارة الملكية المرتقبة للاقليم في القادم من الايام تفاعلا مع مطالب الشعب التواق لزيارة ستكون لا محالة زلزالا سيضرب قلاع الفساد والافساد السياسي والديمقراطي بالمنطقة المنكوبة التي لم تشفع لها التظلمات والشكايات الموجهة الى الوزارات المعنية والديوان الملكي المطالبة بتفعيل القصاص في حق ناهي المال العام… وفتح الاوراش الكبرى بالمنطقة التي تعد مؤهلة جغرافيا لاحتضان مناطق صناعية ومشاريع عملاقة كفيلة بخلق الرواج المنشود وتوفير الشغل للعديد من الكفاءات المعطلة.
نعتقد ان الية المراقبة والافتحاص من الاجهزة الرسمية يجب ان تتطور وتكون ذات قيمة مضافة في المشهد السياسي العام لتنال المصداقية وتكون للتقارير المنجزة على ضوء الافتحاص الميداني قوة ابراء قانونية.
![]()
