مؤخرا نظمت غرفة الصناعة التقليدية الجهوية بملحقتها بالخميسات ندوة حول الحنبل والزربية الزمورية ، عرفت حضورا باهتا بمقاييس ومعايير الوجوه التي استدعيت اغلبهم لا يمارس حرفة النسيج التقليدي بالإضافة لحضور غير المنتسبين للقطاع ،علما أن ملحقة الخميسات بها خمسة عشرة عضوا حضر الندوة أربعة ولا واحد منهم يمتهن حرفة النسيج ، فالملحقة لم تقم بواجبها كإعلان تاريخ ومكان الندوة ومراسلة التعاونيات المنتسبة والفاعلة والتي تزاول النسيج وهذا طبعا مرده إلى غياب التواصل والتعتيم الممنهج ، والندوة الفضفاضة تدخل في سياق البهرجة و تلميع صورة مضببة للمؤسسة لأن المتداول في (الندوة ) اعتبر من قبل المعنييين والممارسين خارج عن نطاق الدراسات السابقة للمنتوج في غياب دعم متواصل للحرفيين لاستمرار الإنتاج لكن هيمنة أصحاب ( الشكارة) على القطاع الذي يعاني في صمت زاد من تعميق الازمة، بل أن ثمة حرف في طريقها إلى الاندثار والزوال ناهيك عن ضعف التمثيلية والفهم الدقيق للصناعة التقليدية عند البعض مما دفع قاعدة عريضة من الحرفيين إلى إغلاق المحلات ،فالندوة بمثابة إقبار وطمس صوت الفئات العريضة من الحرفيين بمباركة المتنفذين والمتسلطين على القطاع.
وبالمناسبة نود طرح سؤال بريء هل فعلا الصناع الذين يمثلون القطاع في الملتقيات خاصة هؤلاء الذين تم تسفيرهم على نفقة الدولة إلى كينيا وقبلها نيجيريا ينتمون فعلا الى قطاع الصناعة التقليدية، ثم ما هي الحرف التي يزاولونها والتي تحصلوا بموجبها على بطاقة الحرفي ، هناك أشياء غير سوية سنتطرق لها في الوقت المناسب لفضح المتربحين من المال العام .
ونظرا لضعف الساهرين على شؤون الحرفيين والصناع بالمنطقة ومخافة حضور الكفاءات والفاعلين الحقيقيين ثم إحضار فئة غريبة لتاتيت المشهد دائمة الحضور في المناسبات واللقاءات الشحيحة لممارسة التصفيق وملا الكراسي ، وقد فضحت الكلمات المقتضبة لبعض المتدخلين الذين تم انتقائهم بعناية انهم فعلا غرباء عن القطاع فقد غابت عنهم أوضاع القطاع الذي يعيش أزمة حقيقية وجاءت التدخلات خارج السياق العام دون إلمام بما يجري في المؤسسة وتداعيات الحالة المزرية لفئة عريضة تعيش الفقر والهشاشة، ولكون المسؤول جديد على الإقليم فانه انحاز طبعا للراي الواحد.
فاذا أردنا الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري للمنطقة وضمان العيش الكريم للفئات العريضة للحرفيين و استقطاب السياح فان جميع ما تم ترويجه يعاكس الواقع والحقيقة ويزيد من تعميق الازمة امام غياب تصور واضح، ثم ماذا تم تهيئه للسياح بعدما تراجعت المدينة تراجعا خطيرا على جميع المستويات.
وبخصوص كلمة المسؤول على المؤسسة يرى احد مؤسسي هده المؤسسة بأن ما يتم الترويج له بعيد كل البعد عن الصناعة التقليدية والمستقبل سيبقى غامضا بسبب الإرادة الضعيفة أمام غياب التواصل والاستماع الى نبض الحرفيين والمعيقات الأساسية التي تقف حاجزا في تطوير المنتوج وتسويقه دون الحديث عن اختيار مواضيع للندوات واللقاءات التي تتماشى مع مفهوم التنمية الشمولية التي يريدها صاحب الجلالة نصره الله ، أما الحديث عن الموضوع الخاص باليونيسكو ليس من اختصاص مؤسسة بل هو من اختصاص جهاز وصي للدولة.
فاللقاء يعتبر تلميعا لجهة معينة بل لصورة فقدت جماليتها من كثرة الأصباغ والرتوشات وتسخينات لانتخابات مقبلة ثم ماذا عن المعرض الإفريقي الذي سيقام بإحدى الدول الأوربية ومن سيمثل القطاع هل الحرفيين أم الخليلات والصديقات والمقربات وكل من هب ودب وصفق للمسؤول والتابعين ، ومن هي الشركة التي ستقوم بتسفيرهم نعتبر الأمر مجرد الهاء ، أليس من الأجدر القيام بأيام دراسية على المستوى الوطني بحضور كل الحرفيين والمنتسبين وإشراك كل المهتمين للاستماع للآراء ومعرفة مناطق القوة والضعف والعمل على تفعيل خيارات متقدمة لإنعاش القطاع الحيوي الذي عرف تراجعا كبيرا مدة عشر سنوات وذلك لن يتأتى إلا بإبعاد الكائنات الانتخابية ، ودعم الصناع والنهوض بأوضاعهم .
ونسائل المسؤول عن الندوة الفضفاضة أين هي التوصيات الملازمة لكل ندوة وماهي القيمة المالية التي صرفت على هذا اليوم الفاشل حضوريا وغير المجدي حرفيا …..

![]()
