رئيس جماعة الخميسات ميسور عاجز ومكبل بسوء الفهم والتقدير لذلك غالبا ترتد عليه التصرفات المتسرعة التي أدخلته في صراعات متشعبة ومتشابكة يخرج منها خاسرا و صاغرا ومحاصرا بسؤال القيمة والفهم السياسي للدور المنوط به في مؤسسة الشعب الغارقة في التصرفات النزقة والبعيدة كل البعد عن تحقيق تطلعات الساكنة.
في وقت سابق اقدم الرئيس على سحب التفويض من مستشار اغلبي ردا على مزايدات نقابية مما دفع المغضوب عليه إلى ممارسة حقه الدستوري في توجيه قرابة 30 سؤال عن خروقات وتصرفات إدارية غير مقبولة توجت بعد محاولات نقل التفويض من الملحقة الإدارية حي السلام إلى المحطة الطرقية كنوع من أنواع الإجراء العقابي والإذلال ليرد عليه المستشار بوضع شكاية لدى القاضي المكلف بجرائم الأموال بمعنى أن المشتكي رفع من سقف التحدي بل انه اتجه إلى المحكمة الإدارية للرد على سحب التفويض لأنه غير قانوني على اعتبار أن المستشار ليس موظفا بل عضوا في التحالف الأغلبي وهذا التصرف زاد من حدة الاحتقان وكشف بطبيعة الحال ان الرئيس وزمرته يتصرفون بدون تفكير مما وسع الهوة والشرخ وتحول الامر الى قضية راي عام محلي.
ما الذي تغير في الصورة العامة ليعدل الرئيس عن قرار سحب التفويض ويعيده بدون ضجيج ولا خروج المهللين للاحتفال بالضربة غير المركزة التي لم تكن قاضية بل ساهمت في تحريك البركة الآسنة وأدخلت المجلس برمته في التحقيقات التي ستحصد الرؤوس اليانعة التي تعتقد ان المصالحة واسترضاء المستشار الاغلبي وتمكينه من التفويض سيطوي القضية ونبينا عليه السلام، هذه حسابات خاطئة لان البحث والتحقيق سيستمر وان التهم الموجهة إلى الرئيس ومن معه من الأعضاء والموظفين تهم ثقيلة ترقى الى جرائم التصرف بسوء في اموال الشعب المستباحة في مشاريع لا تلتزم بالمسطر في دفتر التحملات ولا تخضع للمنافسة الشريفة فلا فكاك من المسؤولية الجنائية سوى بتقديم الحساب أمام العدالة، كما ان التفاهم مع المستشار لا يطوي الملف بل ربما سيحوله الى متهم في القضية كما حصل في جماعتي حودران و الغندور اذ تحول المشتكون الى متابعين وادينوا بعقوبات سالبة للحرية فلا يمكن التلاعب بالاجهزة لتحقيق المارب الخاصة.
ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف الأسباب التي أدت الرئيس إلى الإذعان والرجوع عن القرار الذي أسال في وقته الكثير من المداد بسبب التسرع وعدم التفكير في العواقب المترتبة عن ذلك، هل يتعلق الأمر بمحاولة إغلاق باب تأتي منه الرياح بسبب العجز عن تقديم توضيحات دقيقة وعدم المقدرة على مجاراة تحركات المستشار الاغلبي الذي خبر الصراعات السياسية ومداخل ومخارج الإدارات العمومية وليس له ما يخسره في مواجهة الأعضاء المثقلين بإكراهات متعددة لها علاقة بتدبير وتسيير مؤسسة دستورية غارقة في الإشكالات وعاجزة عن تقديم حلول لمطالب الساكنة المتعددة.
الاكيد ان تراجع الرئيس وإعادة التفويض للمستشار بعد تدخلات جهات متعددة ومساومات واسترضاءات يعتبر انهزاما واضحا في قراءة مخرجات القرار الذي لم يكن مدروسا بالمرة بل جاء استجابة لحفنة من الموظفين الذين يدعون صراحة ممارسة العمل النقابي لكنه عمل مناسباتي بدليل ان نفس أعضاء النقابة الميتة سريريا لا يتحركون للدفاع عن مصالح الموظفين المشتركة ونظموا وقتها وقفة احتجاجية يتهمون فيها المستشار بسوء التصرف تجاه موظفة في الملحقة الإدارية حي السلام وبدل الاستماع إلى العضو الاغلبي ومعرفة وجهة النظر الخاصة وإنجاز تقرير مفصل محايد اهتبل الرئيس الفرصة واشر على قرار سحب التفويض بإيعاز طبعا من الخصوم السياسيين مما أسقطه في المحظور وادخله في دوامة من الاتهامات المعززة بالادلة التي تفاعلت معها الجهات القضائية بمحكمة الاستئناف واحالتها على الففرقة الوطنية للدرك الملكي ووصلت الى مراحل متقدمة من التحقيقات التي لا نعتقد انه ستمر مرور الكرام وستنهي الخلاف والتشنج داخل اروقة الجماعة لان انتصار المستشار سيفتح شهيته على مطالب اخرى تخدم في العمق مطالب الساكنة المشروعة.
![]()
