شكلت الدروس الخصوصية في التعليم العمومي حالة شاذة وسلوك منحرف يؤكد قطعا الأزمة التي يعيشها القطاع لغياب الضمير المهني والنزعة القوية للتربح والترقي الاجتماعي باستغلال التلاميذ وإجبارهم على الانخراط في الدروس الخصوصية مقابل مبالغ مالية شهرية للحصول على الرضا و نتائج  ومعدلات مقبولة.

اغلب الأساتذة الذين ينخرطون في العملية غير الأخلاقية يدرسون مواد علمية نظير الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية إلى جانب بعض المواد الاخرى ذات التاثير الضيق على مسار العملية التعليمية لكن القواسم المشتركة بين اغلب المنخرطين في الوزيعة استنزاف جيوب العائلات أمام غياب المراقبة والتتبع مما ساهم في تناسل مئات الدكاكين في الأحياء التي تشبه خم الدجاج ولا تتوفر على ابسط الشروط الصحية والسلامة البدنيىة يديرها اطر تعليمية تتغيب باستمرار وعدم  حضور ساعات العمل القانوني في المؤسسات التعليمية بتزكية وتغطية أكيدة من مسؤولي الإدارة وتجتهد في تقديم الدروس لتلاميذ الأقسام بدون خوف من التبعات القانونية والإدارية.

هذا التوجه التجاري الذي يضرب في العمق قيمة المعلم ( الذي كاد أن يكون رسولا ) في الفهم السابق طبعا ويضرب أيضا دور المدرسة العمومية في التربية والتكوين ويسوق صورة سلبية على بعض مربي الأجيال الذين تحولوا إلى تجار بدون اصل تجاري وغالبا ما تجبرهم تحركات التلاميذ والاعلام النزيه على العودة الى اقسام الدراسة مكرهين، وهنا لابد من انخراط الجميع لمحاربة هذه الظاهرة التي تغزو اغلب المدارس عبر الفضح والتبليغ وتوقيع عرائض ليتحمل الجميع مسؤوليته الاخلاقية والادارية والقانونية وعلى المدارس الحرة عدم التعاطي مع الموارد البشرية  الواردة من المدرسة العمومية.

الأكيد أن أزمة التعليم ترخي بظلالها على المدرسة العمومية التي تراجع منتوجها بشكل كبير قياسا بالسنوات الماضية ولم تعد تنتج سوى الإكراهات والمطبات المتفاقمة التي يعد العنصر البشري احد الأسباب الرئيسية ،وتعد الدروس الخصوصية الإجبارية احد أوجه تراجع المدرسة العمومية في القيام بدورها وتحتاج الى تحرك مكونات المجتمع المدني وكذا جمعيات الأباء لوقف جميع أشكال استغلال التلاميذ.

Loading

شارك: