تناقصت الاعداد الكبيرة للقطاعات التي شكلت القوة الاقتراحية  للمركزيات النقابية التي تشارك في احتفالات عيد العمال سنويا  بسبب تشرذم العمل النقابي وغياب الديمقراطية الداخلية وعدم المقدرة على تجديد الهياكل الوطنية والجهوية والاقليمية والمحلية بسبب استفحال ظاهرة الاستفراد بالمسؤولية واتخاذ قرارات لا تخدم الشغيلة بقدر ما تخدم الأطماع الشخصية للزعماء وباقي الحلقات المقربة التي تجاوزتها المرحلة لكنها تصر على احتكار الكرسي للحفاظ على الامتيازات.

مند عشرين سنة تقريبا عرفت المركزيات النقابية تفتتا وصراعات داخلية أدت إلى خلق نقابات قطاعية قزمة دفاعا عن المصالح الجماعية المشتركة رغم التحالفات المرحلية  الهشة التي تمليها تقاطعات مصحلية  أدى هذا  الخيار ايضا  إلى المزيد من تفكك مفهوم الوحدة النقابية والنضالات الجماهيرية التي تراجعت بشكل كبير بالنظر الى عدد القطاعات المشاركة في احتفالات فاتح ماي قياسا بالسنوات الماضية حيث كانت المسيرات تستمر لساعات طوال اما الان فالامر يقتصر على بعض القطاعات التي لا تشكل اي تاثير في العمل النقابي.

تراجع دور العمل النقابي واحتكار المسؤولية له دور كبير في تهلهل النقابات العمالية  مما دفع العديد من القطاعات الى الانسحاب والانخراط في نقابات حزبية ضعيفة مما شكل ضربة حقيقية للمركزيات النقابية التاريخية التي ما تزال ترفع شعارات متقادمة ومتجاوزة ولا تستطيع الاستجابة للمطالب المشروعة والبسيطة للطبقة العاملة وما بالنا بالملفات الكبيرة المتعلقة بالزيادة في الأجوز وحق الأضراب الذي اصبح مقننا.

العمل النقابي انتهى بمقاييس ومعايير عدد القطاعات المنسحبة وعدد المشاركين في مسيرات العيد والتي تقلصت بشكل كبير وكشفت بما لايدع مجالا للشك والريبة ان زعماء النقابات انتهوا وعليهم الانسحاب وترك دفة التسيير لوجوه جديدة قادرة على استعادة بعضا من القوة والتأثير الشعبي.

Loading

شارك: